يا مصر بتعمليها إزاي؟.. صرخة ضمير في حب الوطن والتعليم ؟!!!
يا مصر بتعمليها إزاي؟.. صرخة ضمير في حب الوطن والتعليم ؟!!!
بقلم: أحمد المطعني
لقد طال الحديث وتعددت المقالات حول معايير اختيار القيادات في قطاع التعليم، وكتبنا مراراً وتكراراً نحلم بأن يستند القرار الإداري إلى الكفاءة والنزاهة، وأن تُغلق أبواب المجاملات والوساطة ، ورغم ذلك، تتجدد الدهشة ويصدمنا الواقع بأن الاختيارات تأتي – في كثير من الأحيان – خارج كل التوقعات، بل وتحمل في طياتها عواراً بيناً يثير علامات الاستفهام والتعجب ،
أمام هذا التكرار العجيب الذي يتجاهل كل نداءات الإصلاح، لا نملك إلا أن نتساءل: يا مصر، بتعمليها إزاي؟
إن ما يدمي القلب حقاً هو أن نرى امتداداً لإخفاقات سابقة أثبتت الأيام عجز أصحابها؛ فبين أزمات متكررة عصفت بالعملية التعليمية في بعض المحافظات وتحديداً في مرحلتي الشهادة الإعدادية والثانوية العامة،
مروراً بشواهد واضحة على الضعف الإداري، نجد من ثبت تقصيره ما زال متربعاً على كرسيه، يمارس عمله بكل ثقة، غير مبالٍ بحجم الضرر أو المسؤولية! والأدهى من ذلك، حين يُطرح شعار “ضخ دماء جديدة من الشباب”، ثم نكتشف للأسف أنه لم يكن سوى ستار براق، حيث جرت الاختيارات في الغالب بمعزل عن المعايير الحقيقية والموضوعية، وكأن المناصب القيادية أصبحت هبة تُمنح لا مسؤولية تُحمل ، أمام هذا المشهد العبثي حيث يبقى الفشل ويتصدر غير المؤهلين، نصرخ بداخلنا: يا مصر، بتعمليها إزاي؟
إن ما يزيد المشهد قتامة ليس فقط سوء الاختيار، بل “سوء العرض” الذي يُقدم لأصحاب القرار؛ فالتقارير التي تُرفع أحياناً لا تعكس الحقيقة، والعرض سيئ للغاية لدرجة تفقد صاحب القرار الرؤية السليمة للواقع، بل إن المعروض غير أمين في نقل الصورة الصحيحة.
هذا التلاعب في نقل الحقائق هو ما يسمح باستمرار الخلل وتجديد الثقة في غير أهلها، مما يجعلنا نقف مذهولين أمام السؤال الذي يتردد في كل أروقة التعليم: يا مصر، بتعمليها إزاي؟!
حين نتحدث عن التعليم، فإننا لا نتحدث عن وظيفة تُمنح أو كرسٍ يُشغل، بل نتحدث عن أمانة عظمى ومسؤولية كبرى استخلفنا الله عليها.
لقد رفعت شريعتنا السمحة من شأن العلم وأهله؛ فكانت أول آية نزلت من كتاب الله هي الأمر بالقراءة: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1]،
في إعلان رباني مبكر بأن بناء الأوطان يبدأ ببناء العقول ، بل إن الله عز وجل جعل العلم معياراً للتفاضل والرفعة: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11].
أما عن اختيار القيادات وتولية المناصب، فقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم القاعدة الأساسية والأمانة الدستورية لكل من يتولى أمراً من أمور المسلمين، حين قال في الحديث الشريف: «مَنْ استعملَ رجلاً من عصابةٍ، وفي تلك العصابةِ مَنْ هو أرضى للهِ منه، فقد خانَ اللهَ ورسوله وخانَ المؤمنين» فيا له من تحذير نبوي رصين يهز أبدان كل من يملك قرار الاختيار؛ فالتجمل بالمجاملات، أو إسناد الأمر لغير أهله ليس مجرد خطأ إداري، بل هو خيانة للأمانة.
وحين نرى اليوم كيف يُفقر المكان من الكفاءات ويُتصدر للمشهد أصحاب الإخفاقات، نتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم:
«إذا وُسِّد الأمرُ إلى غيرِ أهْلِه فانتظِرِ الساعةَ».
نعم.. إن ضياع المعايير وسوء الاختيار هو إيذان بانهيار المؤسسات، وأمام هذه المخالفة الصريحة لهدي الدين والشرع، يظل السؤال معلقاً: يا مصر، بتعمليها إزاي؟!
لقد كان الرئيس عبد الفتاح السيسي واضح الرؤية وحاسماً في أكثر من مناسبة حين أكد مراراً على أن “بناء الإنسان المصري” هو غاية القصد وأساس البناء، مشدداً في توجيهاته الدائمة على أن
“الكفاءة وحدها هي المعيار، ولا مكان لأهل الثقة على حساب أهل الكفاءة والنزاهة، وأن اختيار القيادات يجب أن يتم بأعلى معايير الموضوعية والشفافية لصالح الوطن لا المجاملات”.
فحين تأتي التوجيهات العليا واضحة كالبدر في ضرورة اختيار الأجدر والأكفأ، ثم نصطدم في الميدان بممارسات إدارية تناقض هذه الفلسفة تماماً وتُبقي على المقصرين، هنا يتضاعف الألم وتتعاظم الدهشة، ويصبح التناقض صارخاً بين رؤية الدولة الطموحة وبين التطبيق على الأرض، لنكرر الصرخة ذاتها: يا مصر، بتعمليها إزاي؟!
ولأننا لا نحمل ضغينة ضد أحد، ولا نكتب بغرض الهدم، بل من منطلق إخلاص مطلق وحب لا ثالث له في هذا الكون سوى “وطني مصر وأولادي”؛ فإن حبنا لهذا الوطن يفرض علينا الصدق والإنصاف.
يجب أن نقر وندرك تمام الإدراك أن التعليم في مصر مليء بالكوادر المضيئة والقيادات الحقيقية التي تستحق بجدارة أن تتصدر المشهد ، هؤلاء هم الجنود المجهولون الذين يمتلكون الرؤية، والوعي، والقدرة الفائقة على القيادة وتحويل التحديات إلى فرص نجاح حقيقية، مستحضرين قول الله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 105] .
ورغم وجود هذه النماذج المشرفة التي تعمل بصمت وتحمل همّ الوطن، يتم تغييبها عمداً ليظل السؤال محيراً: يا مصر، بتعمليها إزاي؟!
لولا هؤلاء الشرفاء وأصحاب الضمائر الحية، لسقطت المنظومة منذ زمن بعيد. إن مصر العظيمة تستحق قيادات ترقى لحجم إرثها وتضحيات أبنائها، وتستحق منا أن ندافع عن مستقبل أولادنا بكلمة حق لا تخشى لومة لائم.
فمتى تُفتح الأبواب على مصراعيها أمام الكفاءات الحقيقية تنفيذاً لتوجيهات القيادة؟ ومتى تصبح المعايير وحدها هي الفيصل؟ هذا هو الأمل، وهذا هو السؤال الأكبر الذي يتردد صداه في سماء الوطن بلا إجابة: يا مصر، بتعمليها إزاي؟!
يا مصر بتعمليها إزاي؟.. صرخة ضمير في حب الوطن والتعليم ؟!!!


