نهر الخير المتدفق في زمن الشدة ينقذ آلاف الأسر العفيفة هذا العيد
بقلم د/محاسن عويضه

نهر الخير المتدفق في زمن الشدة ينقذ آلاف الأسر العفيفة هذا العيد
نهر الخير المتدفق في زمن الشدة ينقذ آلاف الأسر العفيفة هذا العيد مع اقتراب الايام المباركة لعيد الاضحى تتجه القلوب والأنظار نحو شعيرة من اعظم شعائر الاسلام
وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها العالم اليوم من غلاء معيشة وارتفاع في الاسعار.
وفي ايام يشتد فيها الغلاء وتثقل الأعباء على الكثير من الأُسر تبقى الصدقة نوراً يفتح ابواب الرحمة
والزكاة طوق نجاة يعيد الأمل إلى القلوب المنكسرة هناك ألاف العائلات العفيفة التي تخفي حاجتها
خلف أبواب الصبر والكرامة تنتظر يداً رحيمة تدخل الفرحة إلى أطفالها وتمنحهم عيداً كريماً
تكتسب الأضحية والصدقات المرتبطة بالعيد بعداً إنسانيا وإجتماعياً يفوق مجرد كونه طقساً تعبدياً
إنها صمام امان للمجتمعات وطوق نجاة للأسر العفيفة في الأوقات الرخية قد تكون اللحوم والصدقات
نوعاً من التوسعة والرفاهية أما في ظل الأزمات الإقتصادية الحالية فإن أهميتها تتضاعف لتصبح ضرورة حياتية
فهي تسد جوع وتدخل فرحة حقيقية على اسر لم تذق طعم اللحم منذ أشهر بسبب الغلاء
صدقتك اليوم ليست مجرد مبلغ يدفع بل هي كسوة لطفل ينتظر فرحة العيد وطعام على مائدة اسرة
انهكها العوز ودواء لمريض يتألم بصمت وابتسامة تحيي الامل في النفوس وإيصال هذه الصدقات
اليهم ليس مجرد وجبة بل هو رسالة حب وتضامن تشعرهم بأنهم ليسوا وحدهم كما ان العبادات
المالية في الاسلام صممت خصيصا لاعادة توازن المجتمع وعندما يقتسم المقتدر رزقه مع المحتاج
يقل الاحتقان الاجتماعي وتذوب الفوارق الطبقية بالاضافة الى بركة المال والنماء ففي الوقت الذي
يخشى فيه البعض من الانفاق بسبب التضخم يأتي الوعد الالهي بأن الله يخلف كل ما انفقناه
والصدقة في وقت الاز-مات هي تجارة رابحة مع الله تفتح ابواب الرزق والبركة في بقية مالك
وإلى كل من يفكر في التراجع عن الاضحية أو اخراج الصدقات هذا العام بسبب ضيق الميزانية أو
الخوف من المستقبل تذكر ان صنائع المعروف تقي مصارع السوء وان الانفاق في وقت الشدة يعادل
اضعاف ثوابه في وقت الرخاء فلا تنظر الى ما ينقص من حسابك البنكي بل انظر الى ما يثبت في ميزان حسناتك
وقد وفرت الشريعة بدائل مرنة فإذا كان شراء اضحية كاملة يشكل عبئا ماديا كبيرا يمكنك الاشتراك
في سُبع بقرة أو ناقة مع آخرين وهو خيار أقل تكلفة ويجزئ شرعاً كما توفر الجمعيات الخيرية الموثوقة
صكوكا بأسعار مدروسة وبنظام تقسيط أحياناً وتقوم بالذبح والتوزيع نيابة عنك لتصل الى المستحقين الفعليين
في اشد المناطق احتياجا وإذا لم تكن مستطيعا للأضحية أصلاً فالاسلام لم يكلفك ما لا تطيق
ويمكنك اخراج صدقة نقدية أو عينية بسيطة فرب جنيه سبق الف جنيه إن العيد لن يكون عيداً حقيقياً
إذا شبعنا وجاع جيراننا أو اذا فرح اطفالنا ودمعت اعين اطفال الفقراء دعونا نجعل من عيد الاضحى هذا العام
ملحمة للتكافل الإجتماعي فإذا كنت قادراً فلا تحرم نفسك بركة العطاء وتذكر
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نقص مال من صدقة فاجعل لك سهما في هذا النهر
المتدفق من الخير وكن سبباً في اسعاد أُسرة وإحياء قلب ورسم فرحة لا تُنسى في أيام العيد المباركة
ساهم بما تستطيع فالقليل عند الله كثير والخير يعود الى صاحبه اضعافاً مضاعفة
إن اللقمة التي تضعها في فم جائع في هذه الظروف قد تكون هي المنجية لك في الدنيا والآخرة
فالزكاة ركن من اركان الاسلام الخمسة وهي الفريضة المالية التي تضمن التكافل الاجتماعي وتطهر الأموال
وتزيدها بركة ونماء ونحن نستخدم الذكاء والوعي الذي وهبنا الله اياه لندرك أهمية هذا الركن العظيم
والصدقات المرتبطة به في مواجهة تحديات الحياة ومساعدة المحتاجين مهما كانت الظروف الإقتصادية صعبة


