
زمان كان صوت الجمهور الحقيقي بيخرج من المدرج، يهز الملعب ويضغط على أي لاعب أو إدارة، وكان هو المؤشر الحقيقي لحالة النادي، رضا أو غضب، دعم أو هجوم، وكل قرار كان لازم يحسب حساب للهتاف اللي جاي من المدرجات.
لكن دلوقتي المشهد اتغير بشكل واضح، وبقى فيه نوع تاني من الجمهور، قاعد ورا الشاشات، لكنه مؤثر بشكل أكبر وأسرع، بوست واحد ممكن يقلب الدنيا، وهاشتاج ممكن يفرض واقع جديد، وتعليقات ممكن تضغط على لاعب أو مدرب أكتر من أي صافرات استهجان في الملعب.
جمهور المدرجات بيعيش المباراة بكل تفاصيلها، بيشوف اللقطة من بدايتها لنهايتها، وبيحكم وهو شايف الصورة كاملة، لكن جمهور السوشيال أحيانًا بيبني رأيه على جزء صغير، لقطة مقطوعة أو فيديو قصير، وده بيخلي الحكم سريع لكنه مش دايمًا دقيق.
المشكلة الحقيقية إن بعض القرارات بقت تتاخد تحت ضغط التريند، مش بناءً على رؤية فنية أو تقييم عادل، لاعب ممكن يتشال علشان هجوم إلكتروني، ومدرب ممكن يمشي علشان حملة على السوشيال ميديا، وإدارة ممكن تغير خططها لمجرد إن المزاج العام على الإنترنت مش راضي.
وده خلق حالة خطيرة، إن بقى فيه صراع بين جمهور بيشوف بعينه وجمهور بيحكم من شاشة، وبين تأثير بييجي من إحساس حقيقي داخل الملعب وتأثير تاني جاي من سرعة وانتشار على السوشيال ميديا.
الحقيقة إن الاتنين بقوا قوة، لكن القوة دي محتاجة وعي، لأن استخدامها بشكل غلط ممكن يضر أكتر ما يفيد، وممكن يهدم استقرار أي فريق بدل ما يدعمه.
الخلاصة إن الجمهور زمان كان بيساند فريقه من المدرج، لكن دلوقتي بقى يقدر يغير مصيره من على الموبايل، وده أخطر تطور حصل في الكرة الحديثة.


