سياسةمقالات ووجهات نظرنواب وأحزاب

ناجي الشهابي.. الدولة القوية لا تخشى المراجعة.. والاقتصاد لا يُدار بالشعارات

أحمد حمدي

ناجي الشهابي.. الدولة القوية لا تخشى المراجعة.. والاقتصاد لا يُدار بالشعاراتناجي الشهابي.. الدولة القوية لا تخشى المراجعة.. والاقتصاد لا يُدار بالشعارات

صرح النائب ناجي الشهابي عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي  انه يؤمن أن مصر تمتلك من الإمكانات والقدرات والخبرات ما يؤهلها لأن تكون في المكانة التي تستحقها اقتصاديًا وسياسيًا وحضاريًا.

وأؤمن أيضًا أن حب الوطن لا يعني التصفيق لكل قرار، كما أن النقد الوطني لا يعني التشكيك في الدولة.

بل إن أخطر ما يمكن أن نفعله في هذه المرحلة هو أن نكتفي بالاحتفال بإعلان القرارات، دون أن نسأل عن نتائجها.

فمصر ليست في أزمة أفكار، ولا تعاني نقصًا في القوانين أو الاستراتيجيات أو الخبراء.

لكن السؤال الأهم هو:

كيف تتحول القرارات إلى نتائج؟

كم مرة أعلنّا أهدافًا طموحة؟

وكم مرة تحدثنا عن زيادة الإنتاج والصادرات وتعميق التصنيع المحلي وتوطين الصناعة وتقليل الواردات؟

لكن السؤال الذي يجب أن نواجه به أنفسنا دائمًا هو:

ماذا تحقق على أرض الواقع؟

لا يكفي أن نقول إننا نريد دعم الصناعة، إذا كانت بعض السياسات تجعل الاستيراد أكثر سهولة أو أكثر جاذبية من الإنتاج المحلي.

ولا يكفي أن نعلن دعم التصدير، إذا كان المصنع يواجه أعباء التمويل والطاقة والخامات والإجراءات التي تقلل قدرته على المنافسة.

ولا يكفي أن نتحدث عن المشروعات الصغيرة، إذا كانت فرص التمويل والحوافز والأراضي والأسواق لا تصل إليها بالقدر الذي يمكنها من النمو والاستمرار.

المشكلة إذن ليست دائمًا في غياب السياسة.

أحيانًا تكون المشكلة في تناقض السياسات نفسها.

قد تضع جهة هدفًا، بينما تتخذ جهة أخرى قرارًا يعرقل الوصول إليه.

وقد تكون لدينا استراتيجية جيدة، لكن التنفيذ يسير في اتجاه مختلف.

وقد نقدم حوافز دون أن نسأل: من استفاد منها؟ وماذا قدم للاقتصاد الوطني في المقابل؟

وهنا يصبح السؤال أكثر أهمية:

هل مؤسسات الدولة تعمل جميعها وفق رؤية اقتصادية واحدة؟

لأن الدولة لا يمكن أن تحقق أهدافًا كبرى إذا كانت سياساتها تسير في اتجاهات متوازية، أو متعارضة، أو غير مترابطة.

فالاقتصاد لا يُدار بالمؤتمرات.

والمصانع لا تُبنى بالتصريحات.

والصادرات لا تزيد بمجرد إعلان المستهدفات والأرقام.

والاستراتيجيات، مهما كانت جيدة، لا قيمة لها إذا لم تتحول إلى إنتاج وفرص عمل وقيمة مضافة وعملة صعبة حقيقية.

وهنا علينا ألا نكتفي بالسؤال:

كم بلغت صادراتنا؟

بل يجب أن نسأل:

كم صنعنا في مصر؟

وكم أضفنا من قيمة حقيقية للاقتصاد الوطني؟

كم تبلغ نسبة المكون المحلي في صادراتنا؟

وكم مكونًا مستوردًا أصبح يُنتج محليًا؟

وكم مصنعًا بدأ الإنتاج واستمر؟

وكم فرصة عمل مستقرة وفرناها؟

وكم دولارًا صافيًا أضافته صادراتنا إلى الاقتصاد الوطني؟

هذه هي المؤشرات الحقيقية التي تكشف قوة الاقتصاد وقدرته على النمو والاستمرار.

وأعتقد أن مصر في حاجة دائمة إلى دولة تتعلم من التجربة.

فالخطأ في السياسة ليس جريمة.

الجريمة الحقيقية أن نكتشف الخطأ ثم نستمر فيه.

وأن نفشل في تحقيق الهدف، ثم نغير اسم البرنامج، ونكرر الأدوات نفسها، ونتوقع نتائج مختلفة.

الدولة القوية ليست الدولة التي تدعي أن قراراتها لا تخطئ.

الدولة القوية هي التي تمتلك الشجاعة المؤسسية للاعتراف بالخلل وتصحيحه.

نحتاج إلى مراجعة مستمرة للسياسات.

نحتاج إلى تنسيق حقيقي بين مؤسسات الدولة.

نحتاج إلى تحديد المسؤولية بوضوح.

ونحتاج، قبل كل شيء، إلى ربط كل قرار بالنتيجة التي حققها.

لأن:

القانون دون تنفيذ مجرد نص.

والاستراتيجية دون تقييم مجرد وثيقة.

والمؤتمر دون نتائج مجرد مناسبة.

والحافز الذي لا يحقق عائدًا للاقتصاد الوطني يتحول إلى تكلفة.

إنني أقول ذلك من منطلق إيماني العميق بمصر، وثقتي في قدرات شعبها، وإيماني بأن وطننا قادر على تجاوز كل الصعوبات.

لكن مصر التي نحلم بها، والتي يستحقها شعبها، لا يجب أن تكتفي بإدارة الأزمات.

مصر تحتاج إلى اقتصاد يُخطط للمستقبل، وسياسات لا تتعارض مع بعضها، ومؤسسات تقيس النتائج، ومسؤولين يعرفون ماذا يريدون، ويملكون القدرة على تحويل ما يريدونه إلى واقع.

ويبقى السؤال الذي يجب أن نطرحه بصدق:

إذا كنا نعرف ماذا نريد.. فلماذا لا تتحول قراراتنا بالقدر الكافي إلى النتائج التي نريدها؟

ناجي الشهابي.. الدولة القوية لا تخشى المراجعة.. والاقتصاد لا يُدار بالشعارات

احمد حمدي

نائب رئيس مجلس الإدارة والمدير العام التنفيذي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى