مقالات ووجهات نظر

مقال × حدوته الوهم

بقلم/هشام سطوحي

مقال × حدوته الوهم

مقال × حدوته الوهم في شارع هادي ، في منطقة شيك ، تعدي من قدام عمارة شكلها محترم ، تلاقي يافطة جديدة متعلقة “شركة إنتاج فني”

الإسم كبير ، والخط تقيل ، والحلم أكبر من الإثنين.
بعدها بأيام ، تلاقي صفحة على السوشيال ميديا ، صور شيك ، لوجو لامع ،

وإعلان بسيط كده:
“يتم حالياً التحضير لعمل فني ضخم ،
وعلى الراغبين في الإشتراك الحضور لعمل أوديشن”
بس!

ولا كاستينج دايركتور معروف ، ولا مخرج ، ولا حتى عمل سابق ،
لكن الحلم بيكمل الباقي.

يبدأ الزحف ، شباب و بنات ، واحد شايف نفسه نجم ، واحدة شايفة نفسها بطلة ، وغيرهم كتير ، موهوبين بجد ، وكتير موهومين أكتر ما هم موهوبين.

يدخلوا الشقة استقبال و استمارة ابتسامة ، وكلمتين حلوين “املأ الاستمارة بس ، ورسوم بسيطة للتقديم”
رسوم بسيطة؟!آه ، بسيطة على الحلم ، كبيرة لما تتكرر.

يتعمل الأوديشن ، كام مشهد ، كام صورة ،
وأحيانًا تمثيلية أكبر:
“إحنا بدأنا تصوير بالفعل”
يوم تصوير؟ ،يتصرف عليه منين؟ ، من نفس الرسوم اللي اتدفعت.

كل واحد يطلع وهو حاسس إنه قرب ،
قرب قوي ،
بس لسه “مش مناسب للدور دلوقتي”
“بس متقلقش ، في فرصة تانية قريب” ،

وممكن يكون المقابل مش استمارة ، ممكن يكون المقابل خدمات ، أو تسهيلات ، حسب إمكانية المتقدم .
وهنا ، الوهم يشتغل.
مرة تانية ، وثالثة ورابعة ،

والشقة شغالة ، والصفحة شغالة ، والحلم شغال ، لحد ما الموضوع مايبقاش محاولة ، ويبقى مهنة.

مهنة إسمها ، نصابين الفن ، الموجع مش الفلوس ، الموجع إن في ناس بتدفع من عمرها قبل جيبها ، من أملها ، من شغفها ، من تصديقها لنفسها.

الموهوب بيتكسر ، والموهوم بيغرق أكتر ، والنصاب ، بيكبر.
والأصعب من كده؟ ، إن الظاهرة دي بقت واضحة ، وصريحة ، وبتزيد.ولا رقيب ، ولا حساب ،ولا حتى تحذير.

أنا هنا مش بتكلم عن شركات محترمة ، لأن الشركات المحترمة ، عمرها ما بتبيع الحلم ، ولا بتاخد تمن الفرصة.
الفرصة الحقيقية ، بتدور عليك لو تستحقها ،

بس أجتهد وأعمل اللى عليك ،
مش بتطلب منك رسوم علشان تشوفك.
اللي بيحصل ده مش “كاستينج” ، ده “استنزاف”.

مش “فرصة” ، ده “وهم متغلف بحلم”.
ودي مش مجرد حدوته ،
دي جرس إنذار.
لكل حد بيحلم ، خلي حلمك غالي ، مايتباعش على استمارة.

ولكل مسئول ، النوع الجديد من النصب وصل للفن ،
ولو ما اتوقفش ، هيكسر جيل كامل ، قبل ما يمثل أول مشهد في حياته.

الخلاصة:

مش كل يافطة شركة ، تبقى شركة.
ومش كل فرصة ، تبقى حقيقية.
وفي زمن بقى فيه الوهم سهل ،
خلي وعيك هو البطولة الحقيقية.

مقال × حدوته الوهم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى