مقال × حدوته”الضيف الخفيف لطيف”

مقال × حدوته”الضيف الخفيف لطيف”
في ثقافتنا المصرية ، الضيف له مقام. نفتح له قلوبنا قبل بيوتنا ، ونحطّه في عيوننا ، مش بس على راسنا. لكن في قاعدة قديمة ، يمكن ما بنقولهاش بصوت عالي الضيافة لها وقت.
زمان كانوا يقولوا ، الضيف أول يوم مَلِك ، تاني يوم عزيز ، تالت يوم ، يبدأ يبقى واحد من أهل البيت.
لكن إيه اللي بيحصل لو الضيافة طالت؟
ولو السنين عدّت ، والضيف نسي إنه ضيف؟ .
الحكاية مش حكاية ناس جت في أزمة ، ولا قلوب أتفتحت بدافع الرحمة ، دي حاجة نفتخر بيها.
لكن الحكاية الحقيقية ، لما الإستثناء يتحول لـ وضع دائم. لما بلد تستحمل فوق طاقتها ، وخدماتها تتقسم على أكتر من قدرتها
وسوقها يتغيّر ، وطبيعتها السكانية تبدأ تتبدل ، ساعتها السؤال بيبقى مشروع ، إحنا لسه بنستضيف؟ ، ولا بدأنا نفقد توازننا؟ .
المشكلة مش في وجود حد محتاج ، المشكلة لما الإحتياج يتحول لإعتياد.
ولما الإمتنان يختفي ، ويظهر مكانه شعور غريب ، كأن الوجود بقى حق مكتسب ، مش ظرف مؤقت.
هنا المشهد بيقلب ، مش لأن المصري أتغير ، لكن لأن المعادلة نفسها أتغيّرت.
المصري اللي عمره ما قفل بابه في وش حد ، ولا رد محتاج ، ولا تخلّى عن إنسانيته ، هو نفسه المصري اللي لازم يحافظ على بيته.
لأن الكرم ، مش معناه إنك تسيب بيتك يتاخد منك.
والطيبة ، مش معناها إنك توافق على وضع يضرّك.
المعادلة مش سهلة ، لكنها واضحة ، إنسانية آه ، دعم وقت الأزمة أكيد. لكن كمان ، تنظيم ، وتحديد ، وإنهاء مؤقت لما يجب أن يكون مؤقت.
الضيف الحقيقي ، هو اللي يقدّر البيت اللي استضافه ، ويعرف إمتى يقول شكرًا ، كفاية لحد هنا.
أما اللي ينسى ، فالمشكلة مش فيه بس ، لكن في اللي سابه ينسى ، وممكن يكون بحسن نيه ، أو شهامه وكرم.
إحنا مش ضد حد ، ولا بنقفل باب في وش محتاج ، لكن بنحافظ على حق ، حق بيت ، وأسمه مصر .

