مفتاح الحياة فى مصر
مصر دولة عظيمة يمتد إرثها وأثرها لآلاف السنين صاغت خلال تلك السنين حضارت قوية عصية على الفهم الكامل لأسرارها حتى الان .
حين نتتبع كيف بدأت الحضارة فى أزمنة القوة وكيف ضعفت فى أزمنة الاضمحلال نجد أنها تحمل صبغة وطبيعة المصرى المتحضر العالم بكيفية بناء الامم وإقامة الحضارات الذى يتحرك بين القوة والضعف.
المفتاح فى البناء والضعف كان هو الانسان المصرى فى حد ذاتة ، ذلك العبقرى الذى قرأ الشخصية المصرية والموارد المصرية ومنحنى الصعود وعوامل الضعف ثم صاغ بناء الحضارة فى أبهى صورها .
كان المفتاح الاول فى النهضة وهو الانسان المصرى المدرك لحجم وإمكانيات مصر ذلك الشخص ينتمى لطبقة الصفوة العلمية والعملية والمعدة إعدادا خاصاً لتحمل مسؤلية النهضة ومجابهة المواقف الصعبة .
لم تكن الحضارة المصرية تعتمد على نوع واحد من التعليم والتأهيل فقد كانت هناك تعليم الصفوة لتقلد مناصب الدولة وتعليم الحرف وتعليم العمال والتعاليم الدينية وأسلوب العبادة للجميع .
كان هناك تعليم عام يشمل الاسس والمبادى العامة كالقراءة والكتابة وقراءة النصوص الدينية لطائفة معينة .غير أن التعليم المتميز لقيادات الدولة كان لعدد محدود جدا من الشعب لسهول التدريب والجودة التعليمية وكانت تلك العلوم تدرس بواسطة العلماء فى كافة المناحى ( الكهنة العلماء ) وكانت مهمتم مقدسة تبدأ من إنتقاء من يصلح للتعليم وتنتهى بالثقل والتأهيىل .
بينما كان المفتاح الثانى يكمن فى فهم الميزة الحقيقية للدولة فمصر دولة زراعية مستقرة تعيش بلا ترحال ويتركز معظم سكانها حول النيل وطرق التجارة هذا المفتاح جعل أهلها يعيشون فى حالة من الاستقرار النفسي والثبات والميل الى البناء الثابت للحضارة .
نتاج إستثمار هذا المفتاح هو الوفرة فى المحاصيل والمياه وسبل العيش والاستقرار الديموجرافى للخريطة السكانية فى مصر .
نتيجة لهذا الاستقرار وتلك الوفرة فى بلد تتقلب فيه دول الجوار بين الحل والترحال وأزمات الغذاء كان لزاما على المفكر المصرى أن يجد حلاً لحماية تلك المقدرات من محاولات سلبها وتهديدها وصولاً إلى إحتلال البلاد فكانت فكرة تكوين جيش منظم يحمى ذلك الاستقرار وهو المفتاح الثالث .
كونت مصر أول جيش نظامى فى التاريخ بمهمة واضحة وثابته هى حماية الشعب المصرى ومقدراتة وحدوده من دول الجوار التى تجد فى مصر وثرواتها حلاً لكل المشكلات .
أتاح هذا المفتاح الاخير( الجيش القوى ) الاستقرار والقوة والانطلاق للانسان المصرى المفكر فمهد ذلك للمفتاح الرابع وهو الصناعات الزراعية حيث حول المصرى القديم منتجاتة الزراعية الى صناعات اساسية مثل صناعة الملابس من الكتان والقطن والورق من البردى والسفن من الخشب وبناء البيوت من الطين والقش ثم المعمار المتقدم فى بناء المعابد والقصور والاهرامات ومنتجات الجلود من الحيوانات وغيرها مستغلاً الموارد الزراعية .
نتيجة للوفرة فى الانتاج الزراعى والصناعات الزراعية تمكن المصرى من مقايضة بعض تلك الصناعات بمنتجات أخرى من دول مجاورة مثل التوابل والعطور وغيرها .
بهذا الاستقرار وصل المصرى المفكر الى الصناعات المعدنية نتيجة التنقيب فى المناجم فظهرت صناعات الذهب والفضة والاحجار الكريمة والحديد وغيرها ولكن الصناعات المعدنية لم تكن يوماً منافساً للصناعات الزراعية التى كانت أساساً لحياه المصرى القديم .
بهذة الرباعية أستطاع المصرى بناء الحضارة وهى الانسان المتعلم نوعياً ثم الانتاج الزراعى ثم الصناعات الزراعية ثم الجيش الذى يحمى كل ذلك وقليل من الصناعات الاخرى كانت تلك الاسباب القوية لبناء عصور النهضة والتى قرأها من حول مصر من الحاقدين والحاسدين لمصر فعملوا على إضعاف تلك الرباعية للنيل منها .
فنجد أن ملفات المفاتيح الاربعة لنهضة مصر هى ملفات التحدي دائما لمتخذ القرار فى مصر حيث تسعى الدول الاخرى للنيل من دولة الحضارة عبر إضعاف رباعية النهضة المصرية ( الانسان – الزراعة – الصناعات الزراعية – الجيش ) .
مصر دولة محورية قوية ووجودها على تلك الحالة المستقرة يهدد عروشاً ودولاً دأبت على العيش على مقدرات الشعوب المحيطة ، وجود مصر بدون أزمات بات درباً من الخيال لانها ببساطة مفتاح الحياة للمنطقة والعالم القديم .المعادلة التاريخية تقول متى إستقرت مصر توقف الضعف فى الشام والعراق واليمن وأمنت بلاد الحجاز وإمتد أثره الى شمال إفريقيا وعمقها وإستقرت التجارة فى البحر المتوسط والبحر الاحمر .
من هذه القراءة لهذه المعادلة إصتدمت مصر بأصحاب المصالح فى هذه المناطق بغير إرادة منها ولا نية للعداء وتعرض متخذ القرار إلى صراعات وضغوط بغير إرادة منه .كانت تلك الرباعية هى دوما مصدر الإلهام وأيضا مصر التهديد لمصر ولكن الاحداث المتلاحقة تثبت كل يوم أن لمصر مكانه عند الله يحفظها ويرعاها وينقذها فى كل أزماتها بدعاء الصالحين وجهد المجتهدين وصلاح العابدين وطيبة أهلها أصحاب الحضارة نستلهم دائما رعاية الله ومدده فى الوقوف بجانبنا ، لم تكن مصر يوماً دولة عدائية أو متجبرة أو ظالمة ولكن قدرها أن تكون الكبيرة ورمانه ميزان المنطقة ومصدر أمانها وغوثها حفظ الله مصر قيادة وشعباً من كل شر وسوء.
مفتاح الحياة فى مصر


