قاع الهامور يبتلع السوشيال ميديا.. حكاية مدينة سبونج بوب التي أصبحت «حيًا مصريًا»
بقلم/ وائل خليفة

قاع الهامور يبتلع السوشيال ميديا.. حكاية مدينة سبونج بوب التي أصبحت «حيًا مصريًا»
قاع الهامور يبتلع السوشيال ميديا.. حكاية مدينة سبونج بوب التي أصبحت «حيًا مصريًا» تحولت مدينة «قاع الهامور» خلال الساعات الماضية من مجرد عالم خيالي يعيش فيه سبونج بوب وأصدقاؤه
إلى حديث واسع على مواقع التواصل الاجتماعي بعدما قرر مستخدمون التعامل معها وكأنها حي مصري حقيقي له سكانه وشكاواه وحكاياته اليومية
البداية جاءت مع انتشار جروب «شكاوى أهالي قاع الهامور» الذي أعاد تقديم عالم سبونج بوب بطريقة مختلفة تمامًا
حيث يتعامل الأعضاء مع المدينة الخيالية وكأنها منطقة سكنية حقيقية يعيش فيها أشخاص لديهم مشكلات ومطالب وأسئلة وإعلانات
ماذا يحدث داخل قاع الهامور؟
الفكرة تبدو بسيطة لكنها تحولت إلى مساحة ضخمة للسخرية
المستخدم يدخل إلى الجروب باعتباره أحد سكان «قاع الهامور» وينشر شكوى أو سؤالًا أو موقفًا يوميًا وكأنه يتحدث عن منطقة حقيقية
لكن بدلًا من القاهرة أو الإسكندرية تظهر شخصيات عالم سبونج بوب في قلب الأحداث
سبونج بوب أصبح واحدًا من الأهالي وشفيق جارًا معروفًا ومستر سلطع صاحب مشروع وأصبحت الأماكن الشهيرة في المسلسل جزءًا من الحياة اليومية داخل المدينة
وبذلك تحولت مواقف عادية يعرفها المصريون جيدًا إلى قصص ساخرة تدور بالكامل تحت البحر
من الشكاوى إلى الإعلانات والمواقف اليومية
لم يتوقف الأمر عند الشكاوى فقط فداخل هذا العالم الافتراضي ظهرت منشورات تشبه ما يحدث في جروبات المناطق السكنية
على فيسبوك من إعلانات وأسئلة عن الخدمات ومواقف بين الجيران وحكايات اجتماعية مختلفة
الاختلاف الوحيد أن كل ذلك يحدث داخل مدينة سبونج بوب
وهنا تكمن قوة الفكرة
المستخدم يتعامل مع عالم خيالي بمنطق الحياة الواقعية وهو ما جعل كل منشور جديد قابلًا لإضافة تفاصيل أخرى إلى الحكاية
الذكاء الاصطناعي يدخل قاع الهامور
ومع انتشار الترند ظهرت مرحلة جديدة من الحكاية بعدما بدأ مستخدمون في الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي لصناعة صور لهم داخل عالم «قاع الهامور»
صور لأشخاص حقيقيين بجوار سبونج بوب أو داخل شوارع المدينة أو في أماكن مستوحاة من المسلسل
وبذلك لم يعد المستخدم يكتفي بكتابة أنه أحد سكان قاع الهامور بل أصبح قادرًا على تقديم صورة تؤكد هذه القصة الساخرة
المشاهير ينضمون إلى سكان المدينة
سرعان ما خرج الترند من نطاق مستخدمي مواقع التواصل ووصل إلى عدد من المشاهير الذين شاركوا بصور ومواقف مستوحاة من عالم سبونج بوب
ومع كل مشاركة جديدة كان اسم «قاع الهامور» ينتقل إلى جمهور أكبر لتتحول الفكرة من مجرد محتوى ساخر داخل جروب إلى ترند واسع على السوشيال ميديا
لماذا أحب المصريون «قاع الهامور»؟
ربما لأن الفكرة جمعت بين عالم يعرفه ملايين الأشخاص منذ الطفولة وبين ظاهرة يعرفها مستخدمو فيسبوك جيدًا وهي جروبات «شكاوى الأهالي»
المعادلة ببساطة كانت جروب مصري للشكاوى والمواقف اليومية لكن سكانه يعيشون تحت البحر
ومن هنا أصبحت كل شخصية في سبونج بوب قابلة لإعادة تقديمها بطريقة ساخرة وكل موقف يومي يمكن تحويله إلى قصة جديدة داخل المدينة
هل «قاع الهامور» مدينة حقيقية؟ بالطبع لا
«قاع الهامور» هو الاسم العربي المتداول لمدينة «Bikini Bottom» الخيالية التي تدور فيها أحداث مسلسل «سبونج بوب سكوير بانتس»
لكن مستخدمي مواقع التواصل منحوا هذه المدينة حياة جديدة تمامًا
فبدلًا من أن تكون مجرد خلفية لأحداث مسلسل كرتوني أصبحت في نظر المشاركين مجتمعًا افتراضيًا له أهالي وشكاوى وإعلانات ومشكلات ومواقف يومية
وهكذا ابتلع «قاع الهامور» السوشيال ميديا ليس لأنه مكان حقيقي تحت البحر ولكن لأن المصريين صنعوا له حياة افتراضية كاملة فوق سطح الإنترنت

