مقالات ووجهات نظر

“عندما يتحول الإختلاف إلى خلاف”

نهاد الشيمي

“عندما يتحول الاختلاف إلى خلاف”

“عندما يتحول الإختلاف إلى خلاف”

عندما يتحول الإختلاف إلي خلاف مع إستحالة التقابل أو الإلتقاء في نقطة تفاهم أو تنازل.

 فإذا لم نتعامل مع الخلاف بإعتباره مجرد إختلاف في الرأي، بل إعتباره مرحلة تتغير فيها العلاقة نفسها فلا مجال للتفاهم.

فهناك فرق بين الإختلاف والخلاف الإختلاف طبيعي، بل صحي أحيانًا؛ لأن الناس لا يمكن أن تتطابق في أفكارها ومشاعرها ووجهات نظرها للحياة.

لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الإختلاف إلى خلاف شخصي، فيصبح الهدف ليس الوصول إلى الحقيقة، وإنما إثبات أن الطرف الآخر مخطئ ولابد من التنازل لإستمرار العلاقة.

والسؤال هنا متى يصبح التنازل ضعفًا؟

وهل كل تنازل مطلوب للحفاظ على العلاقة؟

أم أن هناك مواقف يكون فيها التنازل عن المبدأ خسارة للنفس أو يكون التنازل عن الرأي قد يكون نضجًا، أما التنازل عن الكرامة والمبادئ فليس تفاهمًا.

ف عندما تنعدم نقطة الإلتقاء تتحول العلاقة الي أن يصل فيها الطرفان إلى مرحلة “أنا لن أتنازل، وأنت لن تتنازل.”

وهنا لا يعود الحوار حوارًا، بل يتحول إلى شد وجذب، وكل طرف ينتظر أن يتراجع الطرف الآخر لكي يثبت أنه الأقوي والمسيطر.

ف هل كل خلاف يحتاج إلى حل؟ 

أحيانًا لا يكون الحل هو أن نتفق، وإنما أن نعرف كيف نختلف دون أن نؤذي بعضنا وأحيانًا يكون الحل الحقيقي هو أن يبتعد الطرفان، لأن إستمرار العلاقة أصبح أكثر إيذاءً من إنتهائها لأحد الأطراف ويمكن أن يؤذي جميع الأطراف. 

فالخلاف يكشف حقيقة العلاقات يمكن القول إن الإنسان لا يعرف معدن من حوله وقت الإتفاق، وإنما يعرفهم وقت الإختلاف معة.

فمن يحترمك وهو مختلف معك، يحافظ على العلاقة ومن يهينك لمجرد أنك لم توافقه، كان يحترم موافقتك وليس شخصك والعلاقة في هذ الوقت تتحول إلي معركة والسؤال يكون دائماً “من هو على حق؟”

ففي بعض الخلافات، يتحول الأمر من البحث عن حل إلى البحث عن منتصر وخاسر وليس مين علي حق.

وهنا يمكن أن نطرح سؤال: هل من المهم أن أنتصر في النقاش إذا خسرت الإنسان؟

ف عندما يصبح الصمت هو الحل فهو أحيانًا ليس ضعفًا أو هروبًا، وإنما إدراك بأن الكلام لن يفيد أو يغير شيئًا.

وهناك خلافات تحتاج إلى كلمة، وخلافات تحتاج إلى مسافة، وخلافات تحتاج إلى نهاية ومن أصعب الخلافات ليست التي نختلف فيها على الرأي، وإنما التي نكتشف فيها أن كل طرف أصبح يرى التنازل إهانة، والإعتذار هزيمة، والإقتراب ضعفًا، والإبتعاد إنتصارًا.

وفي النهاية…فلابد أن نعرف أنة ليس كل إختلاف يحتاج إلى منتصر، وليس كل خلاف يستحق أن نخسر من أجلِه إنسانًا كان يومًا جزءًا جميلًا من حياتنا.

فالحياة أقصر من أن نحول كل رأي إلى معركة، وكل عتاب إلى خصومة، وكل تمسّك بالموقف إلى إختبار للكرامة.

أحيانًا تكون الحكمة في أن نتراجع عن كلمة، ونعتذر عن موقف، ونتنازل عن رأي؛ ليس لأننا ضعفاء، ولكن لأننا أدركنا أن بعض العلاقات أثمن من أن نخسرها في معركة إثبات من على حق.

وأحيانًا أخرى يكون الإبتعاد هو القرار الأكثر إحترامًا، حين يصبح القرب مؤذيًا، والحوار مؤلمًا، والإستمرار إستنزافًا للنفس.

فليس كل إبتعاد هزيمة، وليس كل بقاء إنتصارًا لذلك، عندما يتحول الإختلاف إلى خلاف، فلنسأل أنفسنا قبل أن نسأل: من المخطئ؟ ومن المنتصر؟

لنسأل: هل يستحق هذا الخلاف أن أخسر إنسانًا؟ وهل يستحق هذا الإنتصار أن أخسر نفسي؟

فقد نختلف في الأفكار، ونختلف في وجهات النظر، ونختلف حتى في إختيارات الحياة… لكن أجمل ما يمكن أن نحتفظ به وسط كل هذا الإختلاف هو الإحترام لأنفسنا أولاومن نحب ثانيآ.

فإن عجزنا عن أن نلتقي في نقطة تفاهم، فلنختلف بسلام، ولنترك للود مكانًا، وللمسافة إحترامًا، وللذكريات الجميلة حقها.

فليس النجاح دائمًا أن نُثبت أننا على حق… أحيانًا يكون النجاح الحقيقي أن نخرج من الخلاف دون أن نخسر إنسانيتنا.

"عندما يتحول الإختلاف إلى خلاف"

“عندما يتحول الاختلاف إلى خلاف”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى