
عميد مسجد باريس: الأزهر منارة الإسلام والمرجعية للمسلمين
وتطوير برامج مشتركة لتكوين الأئمة وتأهيلهم داخل فرنسا وخارجها. وقال إن هذه الجهود ستفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين الأزهر ومؤسسات الدين في فرنسا ومصر.
وكشف عن جهود جارية لإبرام اتفاقيات شراكة بين المدرسة الوطنية ابن باديس التابعة للمسجد والأزهر الشريف، تتيح تبادل الطلاب وإيفادهم للتكوين في القاهرة.
كما يتم استقبال علماء الأزهر في باريس للمشاركة في الأنشطة الدينية والعلمية. وأكد أن هذه الخطوات تعزز التعاون بين المؤسسات الإسلامية في فرنسا ومصر وتدعم برامج التأهيل والتكوين.
وأشار إلى أنه ناقش مع الإمام الأكبر الإشكاليات التي تواجه المسلمين في فرنسا خلال لقاء عقده في البحرين عام 2022،
حيث بحثا سبل إيجاد حلول فقهية تراعي واقع المسلمين في الغرب دون المساس بأصول الدين.
وجاء إطلاق ميثاق باريس مرفقًا بمعجم فقهي ونال تزكية لجنة علمية بالأزهر الشريف أكدت اتساقهما مع أصول الشريعة. وصدرت الإجراءات رسميًا في فبراير وتُعقبها سلسلة من الندوات والملتقيات العلمية.
ومن جهة الدور الميداني، أوضح أن مسجد باريس الكبير يشرف على شبكة تضم نحو 400 مسجد في فرنسا، ويعمل من خلال نقاشات مستمرة مع الأئمة لتوفيق ممارسة الشعائر
مع متطلبات العيش في إطار دولة علمانية. وكشف عن إعداد دليل فقهي يوضح كيفية ممارسة العبادات
والطهارة في بيئات العمل الحديثة، بهدف تكييف الخطاب الديني مع الواقع الفرنسي.
وأشار إلى أن الهدف هو تمكين المسلمين من ممارسة دينهم مع احترام القوانين وتعزيز اندماجهم.
وذكر أن المسجد يحتل مكانة تاريخية فريدة ويعد رمزًا عالميًا ويحظى بتقدير كبير لدى الجالية المسلمة في فرنسا.
وأشار إلى أن قرار إنشاء المسجد جاء عقب الحرب العالمية الأولى وتضحيات آلاف المسلمين الذين قاتلوا إلى جانب فرنسا، فدعت السلطات إلى بنائه تكريمًا لتضحياتهم.
وأوضح أن اختيار موقعه في أحد أرقى أحياء باريس قرب البانتيون والسوربون يعكس المكانة الرمزية التي أرادت الدولة منحها للإسلام والمسلمين.
كما أشار إلى أن قانون 1905 الخاص بالعلمانية يحظر على الدولة الاعتراف بأي دين أو تمويله، غير أن البرلمان شكل استثناء عام 1920 بتخصيص 500 ألف فرنك لبناء المسجد الذي افتتح في 1926.
ويظل هذا الصرح رمزًا لوفاء فرنسا لتضحيات المسلمين الذين قاتلوا تحت رايتها. كما يعكس اختيار موقعه قرب المؤسسات الثقافية والأكاديمية المعروفة المكانة الرمزية التي أرادت الدولة منحها للإسلام والمسلمين.



