
على حافة الرجاء والحذر كيف نصنع قراراتنا
على حافة الرجاء والحذر كيف نصنع قراراتنا ليست القرارات الكبرى مجرد اختيارات عابرة بل هي مرايا خفية تعكس ما بداخلنا من خوف ورجاء من يقين وارتباك نقف أمامها لا لنختار طريقا فحسب بل لنواجه أنفسنا كما لم نفعل من قبل
في كل قرار مصيري يتسلل ذلك السؤال الصامت هل نحن مقبلون على ما يستحق أم نخطو نحو خيبة مؤجلة لا أحد يملك إجابة قاطعة فالحياة لا تمنحنا ضمانا بل تتركنا دائما في مساحة رمادية بين ما نتمناه وما نخشى حدوثه
نظن أحيانا أننا نختار بعقولنا لكن الحقيقة أن كثيرا من اختياراتنا يصاغ في عمق التجربة حيث تسكن مخاوف قديمة وذكريات لم تلتئم تماما تجارب منحنا فيها الثقة كاملة فكانت الخيبة أشد من المتوقع ليس لأننا كنا سذجا بل لأننا كنا صادقين أكثر من اللازم
ومن هنا يولد الخوف من الفشل لا كفكرة عابرة بل كظل يرافق قراراتنا فنحمل معنا أثقال الماضي ونحذر من تكرار ما آلمنا فننسحب أحيانا قبل أن نبدأ وكأننا نحاول أن ننجو لا أن نعيش أليس ذلك ما يحدث لنا أحيانا
الثقة ليست شعورا لحظيا بل بناء هش يتشكل ببطء عبر المواقف والتجارب حتى يصبح طمأنينة نسبية تسمح لنا بالاستمرار
لكننا نظل نتأرجح بين طرفين بين أمل يدفعنا إلى المبالغة في التوقع وخوف يسرق منا فرصة التجربة هل نحن ننخدع حين نأمل أم أن الأمل هو ما يبقينا أحياء رغم كل الخسارات
ربما لا يكون السؤال هل سننجح أم سنفشل بل هل كنا صادقين مع أنفسنا حين اخترنا هل رأينا الأشياء كما هي أم كما تمنيناها أن تكون
ومع ذلك تبقى الأيام أكثر حكمة منا تكشف ما خفي وتعيد ترتيب ما بدا متشابكا وتمنحنا فهما متأخرا لكنه أصدق من كل التوقعات
وفي النهاية لسنا مطالبين بأن نختار بلا خوف بل أن نمضي رغم الخوف وأن نترك للأيام حقها في أن تشرح لنا ما عجزنا عن فهمه وقت القرار فبعض الاختيارات لا نفهمها إلا حين نصبح نحن نسخة مختلفة من أنفسنا



