عقيدة “التدوير “.. عندما يصبح التغير صمام أمان للمال العام
كتب :- أحمد المطعني
عقيدة “التدوير “.. عندما يصبح التغير صمام أمان للمال العام
لا تستقيم الأمور في المؤسسات الكبرى بمجرد وضع القوانين، بل بضمان “حيوية” تنفيذها؛ فالماء الراكد يأسن، والإدارة التي تركن إلى الوجوه ذاتها في المواقع الحساسة لسنوات طويلة تخلق -دون أن تدري- جزرًا معزولة من النفوذ والصداقات التي قد تطغى على صرامة الرقابة.
إن تدوير القيادات والعناصر في قطاعي “التوجيه المالي” و”الشؤون القانونية” بالمديريات والإدارات التعليمية ليس مجرد إجراء إداري عابر، بل هو “مشرط جراح” يهدف لتجديد دماء النزاهة، وقطع الطريق أمام أي محاولة لتحويل الوظيفة العامة إلى ملكية خاصة أو دائرة للمجاملات على حساب حق الطالب والمعلم.
1. كسر “دوائر النفوذ” وصناعة النزاهة .
إن بقاء الموجه المالي أو الباحث القانوني في مكانه لسنوات طويلة يخلق نوعًا من “الألفة المهنية” مع الجهات التي يراقبها. هذه الألفة هي العدو الأول للحيادية؛ حيث تتحول العلاقة من رقيب ومراقب إلى “صديق وزميل”، مما قد يضعف اليد التي يجب أن تضرب على مواطن الخلل .
التدوير هنا يأتي ليعيد رسم الخطوط الفاصلة، ويؤكد أن الرقابة “مؤسسية” وليست “شخصية”.
2. فلسفة الميدان لا الأوراق
كما ننادي دائمًا بأن القائد الحقيقي هو من يتواجد خلف أسوار المدارس لا خلف المكاتب، فإن التدوير يفرض على الموجه والباحث الاحتكاك ببيئات عمل جديدة، وتحديات مختلفة. هذا التنقل يمنع “التكلس الإداري” ويجعل الخبرة تتراكم بشكل عرضي وشامل، مما ينعكس على جودة القرارات القانونية والمالية الصادرة من المديريات.
**3. التحصين القانوني والبعد الإداري**
لقد كفل قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 للسلطة المختصة الحق في إعادة تنظيم دولاب العمل بما يخدم المصلحة العامة. لذا، فإن حركة التدوير المنشودة ليست إجراءً تنكيليًا، بل هي “فرصة للتعلم” وحماية للموظف نفسه قبل المؤسسة. فحين يعلم كل مسؤول أنه سيغادر موقعه بعد فترة محددة، سيحرص على ترك ملفاته ناصعة البياض، منظمة قانونيًا، وجاهزة لمن يخلفه.
**4. رسالة إلى صناع القرار**
إننا أمام لحظة فارقة تتطلب شجاعة إدارية؛ فالإصلاح يبدأ من “المراكز الرقابية”. إذا استقام التوجيه المالي وانضبطت الشؤون القانونية، استقام جسد المديرية بالكامل. لذا، نطالب بجدول زمني واضح لحركة تدوير شاملة تعتمد على معايير الكفاءة والأقدمية، وتستبعد “المحسوبية” التي طالما حذرنا منها.
**الخاتمة:**
إن هدفنا الأسمى هو حماية “بيت المعلم” وصون “مستقبل الطالب”. ولن يتحقق ذلك إلا بمنظومة رقابية مرنة، متجددة، لا تعرف الركود ولا تخضع للأهواء. التدوير هو “صمام الأمان” الذي يضمن بقاء هيبة القانون فوق الجميع، ويجعل من “الميدان” هو الحكم والفيصل في تقييم الأداء.

**فتشوا عن القادة خلف أسوار المدارس، وحصنوا رقابتكم بالتدوير، تستقم لكم الإدارة.**



