.
صراخ الصمت
كثرت التفاهات من حولنا ومضى الزمن الجميل
الذي كان فيه للكلمة هيبة ووزن ومعنى واختفت
الحلول وأصبح الكلام يضر أكثر مما ينفع بل أن
كثير منه أدى إلى إفساد الود فكان لابد من إعمال
الفكر لإيجاد بديل مناسب عن كثرة الكلام
وبالبحث الهادئ الصامت وجدنا أن هناك تلازم
بين الكلام وسوء الفهم وأصبح الصمت هو الحل
الوحيد الآمن والمتعه الفريدة في زمن الثرثرة
وهو لا يعني دائماً القبول أو عدم القدرة على
الرد بل يعني أننا تعبنا من التفسير فكان لزاماً
علينا البحث عن فرصة للتأمل والتفكير فقررنا
الغياب الكلي أو النسبي للصوت المسموع لذا
اخترنا لغة لا يجيدها الجميع لنصل لمرحلة
النضوج الفكري والعملي التي إذا وصل إليها
الإنسان تصبح كلماته وتصرفاته وحركاته أكثر
حكمه ليزين حياته بنوع من الفخامة التي لا
يعرفها إلا عشاق الهدوء ليتأكد للجميع أن الثرثرة
وكثرة الكلام هي لغة الجهلاء وتعبيراً منهم عن
التفاخر والغرور وحب الظهور
والصمت يحفظ اللسان من الآفات ويحمي من
الزلات ويقي من الرياء والنفاق والفحش والكذب
والغيبة
أما المزاح الزائد عن الحد وكثرة الكلام بدون داع
توقع في السقطات والمزلات
ونهاية القول فقد قيل في الصمت
كن فناناً في صمتك تكن مبدعاً في كلامك
صراخ الصمت



