اخبار المحافظات

رغيف الخبز بين مطرقة التكلفة وسندان التوزيع 

الغربيه: د أحمد طه عفيفى

رغيف الخبز بين مطرقة التكلفة وسندان التوزيع 

طوابير الفجر تُرهق المواطنين في الغربية.. والمحلة الكبرى نموذجًا.. ومطالب بإعادة ضبط المنظومة

في مشهد يومي يتكرر بلا انقطاع، تبرز أزمة رغيف الخبز كواحدة من أكثر التحديات إلحاحًا في حياة المواطن المصري، حيث تتجلى ملامحها بوضوح داخل محافظة الغربية، وبالأخص في مركز ومدينة المحلة الكبرى، التي تحولت إلى نموذج كاشف لضغوط منظومة الدعم وتداعياتها على أرض الواقع.

منذ الساعات الأولى للفجر، تصطف مئات الأسر أمام المخابز البلدية في طوابير ممتدة، في محاولة للحصول على احتياجاتها اليومية من الخبز المدعم. ومع تزايد الإقبال، تنفد الكميات سريعًا، لتغلق بعض المخابز أبوابها في القرى والمراكز مع السابعة صباحًا، وقد تمتد إلى الثامنة بالكاد، بينما تستمر داخل المدينة حتى التاسعة في أفضل الأحوال.

ويجد المواطن نفسه أمام معادلة صعبة: إما التواجد في طوابير الفجر لضمان الحصول على حصته، أو المخاطرة بالعودة دون خبز، بما يترتب عليه من تعطّل في المصالح اليومية، خاصة للعمال والموظفين.

ولا تقف الأزمة عند حدود التوافر، بل تمتد إلى جودة الرغيف وحجمه، حيث يشير مواطنون إلى تراجع ملحوظ في الوزن، إذ يُقدّر داخل المدينة بنحو 60 جرامًا، بينما ينخفض في بعض المناطق إلى قرابة 40 جرامًا، وهو ما يثير تساؤلات حول مستوى الرقابة ومدى الالتزام بالمواصفات.

في المقابل، يؤكد أصحاب المخابز أن ضغوط التشغيل تمثل عاملًا رئيسيًا في تفاقم الأزمة، موضحين أن آلية احتساب إنتاجية الدقيق لا تعكس الواقع الفعلي. فالدقيق يُورّد على أساس أنه مخصص لإنتاج الخبز البلدي التقليدي، بينما يتم إنتاج الخبز الأبيض، الأمر الذي يخلق فجوة واضحة في عدد الأرغفة، حيث تُحتسب الشكارة بنحو 660 رغيفًا، في حين لا يتجاوز إنتاجها الفعلي 550 رغيفًا.

كما يشيرون إلى تحديات تتعلق بجودة الدقيق، من بينها نقص الوزن وارتفاع نسبة الرطوبة، بما يؤثر على كفاءة العجين وجودة الإنتاج، وينعكس في النهاية على وزن الرغيف.

وتتسع دائرة الضغوط، وفقًا لأصحاب المخابز، مع الارتفاع المتواصل في تكاليف التشغيل، وعلى رأسها أسعار السولار والخامات المساعدة، فضلًا عن زيادة أجور العمال، وفواتير الكهرباء، والتأمينات، إلى جانب تكاليف الصيانة وإصلاح الأعطال، دون وجود تعويضات كافية تواكب هذه الزيادات.

في المقابل، يرى مختصون أن الأزمة قابلة للاحتواء من خلال إعادة تنظيم منظومة الصرف، عبر تفعيل النطاق الجغرافي لبطاقات التموين، بحيث يتم صرف الخبز داخل محل الإقامة، بما يسهم في الحد من انتقال الطلب بين المناطق، ويحقق قدرًا أكبر من العدالة في التوزيع.

كما يقترح خبراء تطبيق هذا النظام بشكل تجريبي لمدة ثلاثة أشهر، لقياس أثره على توازن الكميات، مع مراعاة الحالات الاستثنائية المرتبطة بالاغتراب والعمل، بما يضمن عدم الإخلال بمرونة المنظومة.

وتشير تقديرات إلى أن جزءًا من الضغط على مخابز المدينة يعود إلى إقبال سكان المناطق المجاورة عليها، مستفيدين من مرونة صرف بطاقات التموين، وهو ما يؤدي إلى زيادة الأحمال على بعض المخابز دون غيرها.

في النهاية، تبقى أزمة رغيف الخبز مؤشرًا مهمًا على كفاءة منظومة الدعم، واختبارًا لقدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات المواطن وضغوط التشغيل. فالرغيف ليس مجرد سلعة مدعومة، بل يمثل ركيزة أساسية في حياة ملايين المصريين، ما يستدعي تدخلًا عاجلًا يعيد الانضباط إلى المنظومة، ويخفف من معاناة المواطنين.

رغيف الخبز بين مطرقة التكلفة وسندان التوزيع 

رغيف الخبز بين مطرقة التكلفة وسندان التوزيع 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى