
دكتور ثناء العمدة تكتب
الصديقُ ليسَ الذي يُجيدُ الحضورَ إذا أزهرتِ الأيامُ وابتسمت،
بل ذاكَ الذي يبقى حينَ يذبلُ الوردُ، ويثقلُ القلبُ، ويطولُ الصمت.
يمشي معكَ في ربيعِ البداياتِ فرِحًا،
وفي صيفِ التعبِ يظلِّلُ روحَكَ وفاءً،
وفي خريفِ الخيباتِ يجمعُ أوراقَكَ المتناثرةَ دونَ سؤال،
وفي شتاءِ الوحدةِ يشعلُ في قلبِكَ دفءَ الأمان.
ليسَ الصديقُ كلمةً تُقالُ عندَ اللقاء،
ولا وعدًا يذوبُ إذا تغيَّرَ المساء،
بل عهدٌ إذا ضاقتِ الدروبُ رأيتَهُ،
وإذا أظلمتِ الدنيا وجدتَهُ خيرَ الضياء.
أمَّا الذينَ يصنعونَ الودَّ حينَ تُزهرُ المواسم،
ويغيبونَ إذا هبَّتْ رياحُ المحن،
فأولئكَ عابرو صيفٍ جميل،
لا يعرفونَ من الصداقةِ إلا وجهَها السهل.
فاخترْ رفيقًا إذا تبدَّلتِ الفصولُ ما تبدَّل،
وإذا تغيَّرتِ الأيامُ ما تغيَّر،
يبقى كما هو… قلبًا صادقًا،
فالصديقُ الحقيقيُّ صديقُ الفصولِ الأربعة،
وما سواهُم… أصدقاءُ صيفٍ لا أكثر.
دكتور ثناء العمدة تكتب ( لا يبقى إلا الصادقون )


