مقالات ووجهات نظر

دكتور ثناء العمدة تكتب ( فوقَ متناولِ الخذلان)

د ثناء العمدة

دكتور ثناء العمدة
ما عدتُ أطرقُ بابَ قلبٍ من البشرِ
ولا أستجدي مكانًا ضاقَ عن قدري وعن اسمي
أنا إن مضيتُ مضيتُ دونَ ضجيجِ معتذرٍ
فالريحُ تعرفُ كيف تمضي حين ترفضُ الأسرَ والرسمِ
من ظنَّ أنَّ الصمتَ ضعفٌ كان يجهلني
فالصمتُ عندي آخرُ الأبوابِ للحسمِ
لا ألتفتُ لظلِّ من باعَ الودادَ بلا ثمنٍ
فالروحُ لا تُهدى لمن يهوى هوى الوهمِ
كرامتي وطنٌ أقيمُ عليه مملكتي
لا يُستباحُ ولا يُساوَمُ بين خصمٍ وخصمِ
إن كنتَ يومًا لم تُحسن قراءة حضوري
فغيابي لن يمنحَك تفسيرًا ولا عذرًا ولا فهمًا
أنا لستُ وجهًا يزدهي حتى تُصافحه
أنا قيمةٌ إن غابت أدركتَ معنى الفقدِ والندمِ
فاذهبْ بعيدًا حيثُ شئتَ فلن أكونَ هناك
ومن فقدَ النورَ لن تُجديه كثرةُ العتمِ
لا تُرهقِ العمرَ في دربٍ بلا أملٍ
فالوردُ لا ينبتُ المزروعُ في العدمِ
إني إذا أسدلَتْ أيّامُنا ستَرًا
أغلقتُ بابي، ولم أعبأ بمن ندمِ
ما خنتُ عهدًا، ولا بعتُ الوفاءَ لمن
رأى المحبةَ شيئًا يُشترى بدرهمٍ
لكنني حينَ أيقنتُ الجفاءَ مضيتُ
كالسيفِ يخرجُ من غمدٍ بلا ألمِ
ما عادَ يُغريني وعدٌ لا وفاءَ له
ولا يلينُ فؤادي بعدَ مُتَّهَمِ
أنا التي إن عَلتْ هامُ الرجالِ بها
أبقيتُ رأسي عصيًّا فوقَ كلِّ قِمَمِ
لا أستظلُّ بغيرِ العزِّ إن قحطتْ
أيامُ ودٍّ، ولا أرضى سوى القِيَمِ
كم مرَّ بي من وجوهٍ كان ظاهرُها
بِشرًا، وباطنُها نارٌ من السَّقَمِ
فاخترتُ نفسي، وفي اختياري نجاتُها
فالمرءُ أولى بقلبٍ صانهُ الكَرَمُ
إن جئتَ بعدَ فواتِ الوقتِ معتذرًا
فلن يُعيدَ اعتذارُ اليومِ ما انهدمِ
فالزهرُ إن ذبلتْ أوراقُهُ خجلًا
لن يُرجِعَ العطرَ سيلُ الغيثِ والدِّيمِ
من شاءَ يبقى فبالأفعالِ يُثبتُها
فالقولُ يذروهُ هبّاتٌ من النَّسَمِ
وأتركُ العمرَ يمضي لا يُقيِّدني
فالحرُّ يأبى قيودَ الذلِّ والسَّأمِ
يكفيني أنني أمضيتُ منتصبًا
فوقَ متناولِ الخذلانِ والندمِ

دكتور ثناء العمدة تكتب ( فوقَ متناولِ الخذلان)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى