حين يُكافأ المعتدي ويُحارَب صاحب الحق: ناقوس خطر يدق أبواب العدالة
كتبت / هناء علام المستشار الإعلامي لجريدة المساء العربي

- حين يُكافأ المعتدي ويُحارَب صاحب الحق: ناقوس خطر يدق أبواب العدالة
لا توجد دولة قوية دون عدالة، ولا يمكن أن تستقر المجتمعات إلا عندما يطمئن المواطن إلى أن حقه مصان بالقانون كما أشار السيد الفاضلالرئيسعبدالفتاحالسيسىرئيسجمهوريةمصرالعربيةلا أحد.فوق القانونأوالحقوق، وأن المؤسسات تعمل لحماية الحقوق ورد المظالم. ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن الفساد أو استغلال النفوذ ليس هجومًا على الدولة، بل دفاع عنها، لأن الدولة القوية هي التي تواجه الأخطاء وتعالجها ولا تسمح بتحولها إلى ظواهر تهدد ثقة المواطنين.
لقد شهدت المجتمعات عبر التاريخ صورًا متعددة من الفساد الإداري واستغلال السلطة، تبدأ من تجاوزات بسيطة وتنتهي أحيانًا بمحاولات التأثير على مسار العدالة أو تمكين غير المستحقين من حقوق لا يملكونها قانونًا. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية، ليس فقط في ضياع حق فرد، وإنما في اهتزاز ثقة المجتمع بأكمله في نزاهة الإجراءات وسلامة التطبيق.
ومن أخطر صور الفساد أن يجد صاحب الحق نفسه مطالبًا بالدفاع عن حق واضح وثابت، بينما يحصل المعتدي أو المتجاوز على دعم أو تسهيلات أو حماية غير مستحقة. وقد يحدث ذلك من خلال إخفاء بعض الحقائق، أو تعطيل بعض الإجراءات، أو تقديم معلومات غير دقيقة، أو ممارسة ضغوط نفسية وإدارية على أصحاب الحقوق لدفعهم إلى التراجع أو الاستسلام للأمر الواقع.
إن الموظف العام خادم للمصلحة العامة، وقد منحه القانون صلاحيات لأداء واجبه وخدمة المواطنين، لا لاستخدام تلك الصلاحيات في ترجيح مصالح أفراد على حساب آخرين. وعندما يسيء أي شخص استخدام السلطة الممنوحة له، فإنه لا يضر المواطن فقط، بل يسيء إلى المؤسسة التي ينتمي إليها وإلى صورة الدولة ذاتها.
كما أن التلاعب بالمستندات أو الشهادات أو الوقائع، إن حدث، يمثل خطرًا بالغًا على منظومة العدالة، لأن الحقيقة هي الأساس الذي تُبنى عليه الأحكام والقرارات. وكل محاولة لإخفاء الحقيقة أو تشويهها هي اعتداء على حق المجتمع قبل أن تكون اعتداء على حق الفرد.
وفي المقابل، لا يمكن إغفال الدور الوطني الكبير الذي يقوم به آلاف القضاة والموظفين والمسؤولين الشرفاء الذين يؤدون أعمالهم بإخلاص ونزاهة، ويسهرون على تطبيق القانون وحماية الحقوق. فهؤلاء هم السند الحقيقي للدولة، وهم الحصن الذي يحول دون انتشار الفساد أو تغلغل أصحاب المصالح الضيقة.
إن مواجهة الفساد لا تكون بالتشهير ولا بإضعاف الثقة في مؤسسات الدولة، وإنما بدعم سيادة القانون، وتعزيز الرقابة والمساءلة، وحماية المبلغين عن المخالفات، وتمكين أصحاب الحقوق من الوصول إلى العدالة دون خوف أو ضغوط أو عراقيل.
إن المواطن المصري لا يطلب أكثر من حقه الذي كفله له الدستور والقانون. يريد أن تُسمع كلمته، وأن تُفحص أوراقه بإنصاف، وأن يُعامل على قدم المساواة مع الجميع. وعندما تتحقق هذه المبادئ، تنتصر الدولة وينتصر القانون وينتصر المجتمع بأسره.
ستظل العدالة هي الركيزة الأساسية لبناء الأوطان، وستظل الحقيقة قادرة على الظهور مهما طال الزمن، لأن الحقوق لا تسقط بالإهمال، والعدل يبقى أقوى من أي نفوذ، وأبقى من أي مصلحة مؤقتة.
حفظ الله مصر قيادةً وشعبًا ومؤسسات، وحفظ رجال العدالة الشرفاء، وكل من يعمل بإخلاص من أجل إعلاء الحق وترسيخ سيادة القانون، لتبقى مصر دائمًا دولة المؤسسات والعدالة والكرامة الإنسانية.
حين يُكافأ المعتدي ويُحارَب صاحب الحق: ناقوس خطر يدق أبواب العدالة



