حوادث وقضايامقالات ووجهات نظر

“حين يغدر الدم.. صرخة رجل خلف جدران الصمت

الاقصر.. جيهان الشبلى

“حين يغدر الدم.. صرخة رجل خلف جدران الصمت: شقيقتي وأبناؤها جردوني من كرامتي”

“في غياب المودة.. قصص واقعية لرجال يواجهون عنف الشقيقات والأبناء” رجل في خريف العمر، ملامحه تكسوها الحسرة قبل الألم الجسدي، العم محمد راشد يروي كيف تحولت “صلة الرحم” إلى سياط تنهال على جسده وكيف يتحول السند إلى خصم؟ وكيف يجرؤ الأبناء على رفع أيديهم على خالهم (بمنزلة الأب)؟
في زقاق ضيق، تفوح منه رائحة الصبر والرضا، يقف العم محمد. ر منكسر الرأس، لا عجزاً من كبر السن فحسب، بل مرارة من “طعنة” جاءت من أقرب الناس إليه.

هذا الرجل الذي لم يرزقه الله بالأبناء، وكان يرى في ابناء شقيقته “سنداً” وفي شقيقته “ملاذاً” بعد رحيل زوجته ورفيقة دربه، وجد نفسه فجأة خارج حسابات الرحمة.

الحكاية تبدأ من جدران هذا المنزل البسيط، الذي لم يَبْنِه الحاج محمد بماله، فهو رجل فقير الحال، بل تسابقت الجمعيات الخيرية وأهل الخير في الأقصر لتوفير “حياة كريمة” له، تقديراً لسيرته الطيبة ولكن ما إن عادت شقيقته من سفرها التى كانت تقيم فى القاهرة هى وابناءها، وبدلاً من أن تكون “عوضاً” له عن وحدته، تحولت إلى “مستثمر” في أوجاعه، فاستحوذت على المنزل بمساعدة أبنائها، مدعين حقاً ليس لهم في بناء قام على أكتاف المتبرعين.

لم يتوقف الأمر عند سلب الجدران، بل امتدت الأيدي الآثمة لضرب الرجل وإهانته، مستغلين عدم وجود “عزوة” تحميه “بيضربوني ويهينوني في بيتي اللي أهل الخير بنوهولي”.. صرخة مكتومة يطلقها الحاج محمد، تلخص حجم المأساة التي يعيشها رجل كان بالأمس القريب مصلحاً اجتماعياً وعنواناً للخير، واليوم يواجه “البلطجة الأسرية” في أبهى صورها.

“انطفأ المصباح الأخير في حياته برحيل زوجته، لكن الظلام لم يكن وحده ما واجهه العم محمد راشد بل كانت ‘عتمة القلوب’ أقسى رجل بلا أبناء، وجد نفسه وحيداً في مواجهة شقيقة استباحت شيبته، وأبناء اخت يمارسون عليه ‘فتوة الدم'”

صرخة استغاثة من قلب الأقصر: هل تترك الأجهزة الأمنية والتضامن الاجتماعي “رجل بلا سند ” فريسة لبطش الأقارب؟ أين دور لجان حماية المسنين من العنف المنزلي الذي يُمارس في الغرف المغلقة؟هل يضيع حق المتبرعين الذين وضعوا أموالهم لستر “فقير”، لتذهب في النهاية لمن يملك المال والسفر والجبروت؟

إن قضية الحاج محمد ليست مجرد نزاع على “أمتار” من الطوب والأسمنت، بل هي اختبار لضمير المجتمع الأقصري بالكامل. إننا من خلال هذا التقرير نناشد مدير أمن الأقصر والجهات المعنية، بالتدخل الفوري لتوفير الحماية لهذا الرجل المسن، واسترداد حقه المسلوب، وضمان ألا يبيت “صاحب الحق” في العراء بينما يهنأ “الغاصب” تحت سقف بني بمال الصدقات.

 

“حين يغدر الدم.. صرخة رجل خلف جدران الصمت

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى