
حين تضيق الحياة بين نصيحة المُوجّه والعودة إلى الله
حين تضيق الحياة بين نصيحة المُوجّه والعودة إلى الله في مراحل معيّنة من حياتنا يشعر الإنسان وكأن جميع الأبواب قد أُغلقت في وجهه
وكأن الطرق باتت مسدودة يطلب العون ممن حوله يبحث عن حلول أو حتى كلمة تُعيد إليه توازنه
لكنه لا يجد سوى عبارات عابرة مثل «معلش» أو «سيبها على ربنا»
وربما يكون الجميع معذورًا فلكل إنسان همومه الخاصة لكن الحقيقة تبقى أن لا أحد يشعر بوجعك كما تشعر به أنت
في هذه اللحظات الصعبة قد يظهر في حياتك شخص يحمل صفة «الموجّه»
قد يكون أكبر سنًا أو أكثر خبرة أو أكثر وعيًا أو حتى صديقًا يرى الأمور بوضوح أكبر
دوره ليس أن يفرض عليك طريقًا بل أن يفتح أمامك بابًا للتفكير ويضع أمامك خيارين
إما أن تنصت لنصيحته وتراجع نفسك أو تتجاهلها وتكمل وحدك طريق التجربة
وهنا يكون القرار لك لكن نتائجه أيضًا عليك توقفت طويلًا أمام عبارة نسمعها كثيرًا «سيبها لله»
سألت نفسي لماذا لا أتركها فعلًا لله ولماذا لا أشكو ضعفي إليه وهو الأعلم بحالي
لكن السؤال الأعمق كان كيف ألجأ إلى الله وأنا مقصر في حقه
في حياتنا اليومية عندما نقصر في عملنا لا نجد من يتجاوز بسهولة وعندما نهمل صديقًا يغضب وربما يبتعد
فكيف نطلب العون من الله ونحن لم نمنحه ما يستحق من طاعة وقرب
قررت أن أبدأ من جديد توضأت وصليت ووعدت نفسي ألا أترك صلاتي مهما كانت الظروف
في البداية شعرت بثقل وتكاسل لكنني اكتشفت أن الصلاة لا تستغرق إلا دقائق قليلة
بينما نهدر ساعات طويلة في المقاهي أو أمام الشاشات أو في أحاديث لا طائل منها
بدأت أتعلم الدعاء بصدق وأتحدث إلى الله كما يتحدث الإنسان إلى أقرب الناس إليه
ومع الوقت تسللت إلى قلبي راحة غريبة وهدوء لم أعهده من قبل
لم تختفِ المشكلات فجأة لكن نظرتي إليها تغيّرت وولد بداخلي يقين بأن لكل ضيق فرجًا ولكل عسر يسرًا
شيئًا فشيئًا بدأت بعض الأمور تنفرج بطرق لم أكن أتوقعها أدركت أن الأبواب
كانت مغلقة لأنني طرقت أبواب الخلق ونسيت باب الخالق
فالمستحيل موجود عند الناس لكنه لا وجود له عند الله فإذا قال للشيء كن كان
هذه ليست مجرد كلمات بل تجربة شخصية علمتني أن مراجعة النفس ومحاسبتها
والعودة إلى الله تمنح الإنسان سلامًا داخليًا لا يمنحه أي شيء آخر
وأن الاستماع للموجّه الصادق قد يختصر عليك سنوات من التيه
وفي زمن يستمع فيه البعض بدافع الفضول أو البحث عن منفعة أو حتى لاستخدام ما يُقال ضدك
يبقى الله وحده الملجأ الذي يسمع بلا مقابل ويعطي بلا حدود ويجبر الخاطر بلا شروط
قد لا تتغير الحياة في يوم وليلة لكن يكفي أن تجد في داخلك الطمأنينة
وأن تشعر أنك لست وحدك في مواجهة ما تمر به عندها فقط تدرك أن أعظم الحلول
تبدأ من الداخل وأن الطريق إلى الراحة يبدأ بخطوة صادقة نحو الله
