رياضة

حين بكى الأنفيلد ورحل الملك

كتب / محمد الزناتي

حين بكى الأنفيلد ورحل الملك

 

كتب / محمد الزناتي

 

لكل زمنٍ في كرة القدم أبطاله ولكل حكاية عظيمة لحظة صمت ثقيلة تشبه الغروب حين يرحل من صنع المجد وترك خلفه مدينة كاملة تحفظ اسمه بين الجدران والهتافات وهكذا تبدو حكاية محمد صلاح مع ليفربول حكاية لم تكن مجرد لاعب يرتدي القميص الأحمر بل كانت رحلة رجل حمل أحلام أمة كاملة فوق كتفيه وركض بها في ملاعب إنجلترا حتى جعل المستحيل يبدو عاديا وحتى جعل العالم كله ينظر بدهشة إلى شاب مصري خرج من أرض بسيطة ليصنع مجدا لا يُنسى في أكبر دوري على وجه الأرض.

 

محمد صلاح لم يكن مجرد هداف ولا مجرد جناح سريع يراوغ ويمر ويصنع الفارق بل كان حالة كاملة عاشها الدوري الإنجليزي لسنوات كان الرجل الذي إذا لمس الكرة اهتزت المدرجاات وإذا انطلق صمت المدافعون وإذا سجّل تحولت الليلة إلى عيد في الأنفيلد هذا الاسم لم يكن عابرا في ليفربول بل أصبح جزءا من ذاكرة النادي ومن وجدان جماهيره حتى أن من لم يكن يحب ليفربول وجد نفسه يتابع الأحمر من أجل هذا المصري الذي قلب الموازين وكتب المجد بقدمه وعزيمته وإصراره .

فرغم أن قلبي كان دائما مع مانشستر يونايتد لكن محمد صلاح جعلني أحب ليفربول وأتابعه وأشعر أن هذا النادي يحمل شيئا من روحنا لأن فيه أسطورة عربية اسمها صلاح.

 

في زمن كثرت فيه الأسماء وقلّت فيه الأساطير وقف محمد صلاح شامخا كواحد من أعظم من مرّوا على البريميرليج لم يصنع الأرقام فقط بل صنع الهيبة والاحترام وجعل اسم العربي والمصري والإفريقي حاضرا في كل نقاش كبير عن العظمة والإنجاز من الصفر بدأ ومن التعب صعد ومن الانتقادات اشتدّ ومن السقوط عاد أقوى حتى صار حديث الصحف والمحللين والجماهير وصار الأنفيلد يهتف باسمه كما تهتف المدن لأبطالها الكبار لأن من يصنع المجد الحقيقي لا يحتاج لمن يبالغ في وصفه فالأرقام والبطولات والمواقف كانت كافية لتقول إن هذا الرجل ليس عاديا بل استثناء نادر سيبقى طويلا في ذاكرة اللعبة.

 

وربما أكثر ما يجعل قصة صلاح مختلفة أنه لم يمنح ليفربول البطولات فقط بل منح الجماهير شعورا بالفخر والانتماء منحهم صورة المقاتل الذي لا يتعب والهادئ الذي يرد داخل الملعب لا بالكلام منحهم درسا أن النجاح لا يولد في القصور بل قد يخرج من الشوارع البسيطة ليصل إلى قمم أوروبا لذلك لم يكن حب الناس له مجرد إعجاب بلاعب بل احترام لإنسان صنع نفسه بنفسه وكسر كل الحواجز حتى صار الملك المصري الذي تهتف له مدرجات إنجلترا وتصفق له جماهير العالم مهما اختلفت ألوان انتماءاتهم.

 

وإن انتهت مرحلة أو تغيّر الطريق فإن الأساطير لا ترحل فعلا بل تبقى في الذاكرة وفي القلوب وفي كل هدف هزّ المدرجات وفي كل ليلة كتب فيها محمد صلاح اسمه فوق عرش الكرة الإنجليزية قد يودّع ليفربول يوما وقد تبدأ فصول جديدة في مكان آخر .

 

لكن الحقيقة التي لن تتغير أن التاريخ سيذكره كأحد أعظم من لمس الكرة العربية والإفريقية وكواحد من أبهى نجوم البريميرليج أما نحن فسنظل ننظر إليه بفخر واحترام لأنه لم يكن مجرد لاعب بل قصة كفاح ومجد وحلم تحقق أمام أعيننا وداعا لمرحلة عظيمة إن انتهت وداعا للملك المصري الذي جعلنا نرفع رؤوسنا عاليا كلما نطق العالم باسمه محمد صلاح .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حين بكى الأنفيلد ورحل الملك

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى