مقالات ووجهات نظر

حكاية صورة .. أسيوط التي لا تعرفها بعيون الزمن .

كتبت / رضوى عادل البيه .

حكاية صورة .. أسيوط التي لا تعرفها بعيون الزمن .

حكاية صورة .. أسيوط التي لا تعرفها بعيون الزمن .

صور وذكريات

يكمن خلف كل صورة جذابة يتم التقاطها ذكريات وأحداث يرغب المرء دائماً فى تذكرها ، تعكس عادات وتقاليد المجتمع في ذلك الوقت وهناك كثير من العيون التي تنبهر بتلك الصورة وقليل ممن يتعمق بداخلها للبحث عنها واكتشاف ما ورائها .

وفي محافظة أسيوط كل صورة توثق أحداث خلفها تحكي قصة أجيال تركوا بصمة واضحة في مختلف الأزمنة ، صورة تشهد أحداث مهمة تعني للبعض مجرد لقطات لكنها في الواقع تخبئ ذكريات فهناك شوارع تغير ملامحها ، وهناك ميادين شهدت أحداث مهمة وتفاصيل غيرت كثير في حياة أبنائها .

أسيوط بعيون زمان

التقطت هذه الصورة بأسيوط في أوائل القرن العشرين عام (١٩١٠) تقريباً ، هذا الوقت الذي كانت تعرف فيه أسيوط ب”مدينة القصور “نظراً لانتشار القصور الفخمة بها ، ويظهر بالصورة أحد المباني التاريخية بمحافظة أسيوط ( قصر ألكسان باشا) الذي يعد أعظم وأجمل التحف المعمارية الأثرية في صعيد مصر ويقع على الضفة الغربية لنهر النيل في قلب مدينة أسيوط .

وقام بإنشائه ألكسان أبسخيرون ، وهو رجل أسيوطي وُلد في مركز أبنوب عام 1865م ، وتخرج في كلية أسيوط الأمريكية ثم درس الحقوق ليعمل بالمحاماة ويصبح لاحقاً من كبار أثرياء وتجار المنطقة وشرع في بناء القصر عام 1902م واستمر العمل به حتى عام 1910م وهو التاريخ المحفور على الواجهة الرئيسية للقصر .

والذي أصبح في الوقت الحالي الركيزة الأساسية وأول متحف قومي لمحافظة أسيوط يضم أكثر من 2500 قطعة أثرية .

الحياة بأسيوط قديمًا

تعكس الصورة مرور مجموعة من السيدات الأسيوطيات يرتدين العباءات الصعيدية التقليدية ، ويحملن فوق رؤوسهن السلال المصنوعة من الخوص التي تساعدهم لنقل البضائع والمحاصيل أو الخضروات من الأسواق .

بالإضافة إلي رجل يرتدي الجلباب والعباءة ويعلو رأسه العمة ، مما يعكس الزي السائد للرجال فى ذلك الوقت ؛ حيث تعد هذه الملابس جزءاً من الهوية الاجتماعية في هذه الحقبة .

إن التباين بين فخامة القصر وبين بساطة المارة الذين يرتدون الأزياء المحلية المحتشمة ويحملون السلال التراثية، يجعلنا نرى مدى تناغم الحداثة المعمارية مع الأصالة الثقافية .

فتلك الأدوات البسيطة (كالسلال ) والأزياء التراثية (كالجلباب، والعباءات، والعمة) التي تظهر في الصورة ، كانت توضح لنا العادة اليومية للمجتمع الأسيوطي ، وتذكرنا اليوم بمدى التغير الذي حدث في حياتنا المعاصرة ، وكيف تحولت الشوارع والأزياء .

ختاماً خلف كل صورة توجد حكاية تعكس لنا أحداث كل حقبة ذهبية تجسد الهوية .

حكاية صورة .. أسيوط التي لا تعرفها بعيون الزمن .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى