مقالات ووجهات نظر

“تشافي الطفل الداخلي بداية رحلة حقيقة نحو التعافي”

بقلم: د. شيماء العزبي

“تشافي الطفل الداخلي بداية رحلة حقيقة نحو التعافي” 

“تشافي الطفل الداخلي بداية رحلة حقيقة نحو التعافي” 

قد يبلغ الإنسان الأربعين أو الخمسين من عمره، ويشغل منصبًا مرموقًا، ويبدو للجميع قويًا ومتزنًا، لكنه ينهار من كلمة نقد، أو يتألم من تجاهل، أو يخشى الرفض بصورة لا تتناسب مع الموقف.

قد يظن البعض أن هذا ضعف في الشخصية، بينما الأمر قد يكون أعمق من ذلك بكثير.

فداخل كل إنسان يعيش ما يُعرف بـ”الطفل الداخلي”، وهو ذلك الجزء الذي يحمل ذكريات الطفولة ومشاعرها الأولى، بكل ما فيها من حب أو خوف، احتواء أو إهمال، تشجيع أو نقد.

ومع مرور السنوات، يكبر الجسد، لكن هذا الجزء يظل يؤثر في مشاعرنا وقراراتنا وعلاقاتنا، أحيانًا دون أن نشعر.

الطفل الذي لم يسمع كلمات التشجيع قد يكبر وهو يطارد الإنجازات دون أن يشعر بالرضا. والطفل الذي عاش الخوف قد يصبح بالغًا يخشى اتخاذ القرارت.

ومن المؤسف أن كثيرًا من الناس يعاقبون أنفسهم على ردود أفعالهم، بينما هم في الحقيقة يحتاجون إلى فهم جذورها. فالشفاء لا يبدأ من لوم النفس، بل من الإنصات إليهاوفهمها.

ولا يعني الاهتمام بالطفل الداخلي أن نبقى أسرى الماضي أو نبحث عن مبررات لأخطائنا، بل يعني أن نفهم كيف شكّلتنا تجاربنا الأولى، حتى لا نستمر في تكرارها مع أنفسنا أو مع من نحب.

إن الشخص الذي يتصالح مع طفله الداخلي يصبح أكثر قدرة على التعبير عن مشاعره، وأقل احتياجًا لإثبات قيمته من خلال الآخرين. كما يصبح أكثر وعيًا في تربية أبنائه، لأنه يدرك أن كلمة واحدة قد تبني طفلًا واثقًا بنفسه، أو تترك جرحًا قد يرافقه سنوات طويلة.

لذلك، فإن العناية بالصحة النفسية لا تبدأ عند ظهور الاضطرابات، بل تبدأ من فهم الذات، والتعامل معها بوعي ورحمة. فليس كل من يبتسم بخير.

وفى النهاية نؤكد أن فهم النفس وتشافي الطفل الداخلي هو بداية رحلة حقيقية نحو التعافي، ونحو حياة أكثر اتزانًا وسلامًا مع الذات.

"تشافي الطفل الداخلي بداية رحلة حقيقة نحو التعافي"
“تشافي الطفل الداخلي بداية رحلة حقيقة نحو التعافي” 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى