تعليممقالات ووجهات نظر

تحية وطن.. ورسالة أمل واستقامة لبيوت مصر التعليمية ،،،،

تحية وطن.. ورسالة أمل واستقامة لبيوت مصر التعليمية ،،،،تحية وطن.. ورسالة أمل واستقامة لبيوت مصر التعليمية ،،،،

بقلم احمد المطعني 

إلى فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي.. رئيس الجمهورية

وإلى دولة رئيس مجلس الوزراء..

وإلى معالي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

من قلب الميدان النابض بالحياة، ومن بين أروقة الفصول الدراسية حيث يُصنع مستقبل هذا الوطن وتُبنى عقول أبنائه، نرفع إليكم هذه الرسالة التي تحمل هموم أمة وطموحات جيل، صادرة عن ضمير وطني يرفض الجمود ويأبى إلا أن يرى مصر في صدارة الأمم.

إن بناء الدول لا يكتمل إلا ببناء الإنسان، وبناء الإنسان يبدأ من معلّم يملك الرؤية والقدرة، في منظومة طالما عانت من تركات الماضي وموروثات العشوائية.

لقد حان الوقت لتطهير الإدارة التعليمية من كل شوائب المحسوبية والوساطة والصداقة والمصلحة الشخصية، وكسر شوكة “المطبلاتية والآفاقين وأصحاب الصور” الذين لا يجيدون سوى تسلق النجاحات الوهمية على حساب عرق المخلصين.

إننا نضع بين أيديكم الكريمة هذه الرؤية الوطنية الخالصة لتكون خارطة طريق متكاملة ترتقي بالإدارة التعليمية وتقتلع جذور العبث الإداري.

قيادات من رحم الفصول: الميثاق الوطني لصناعة القادة التعليميين في مصر

في منظومة التعليم الحديثة، لا يُصنع القائد خلف مكاتب الإدارات المغلقة، بل يُولد من رحم المعاناة اليومية داخل الفصول الدراسية وبين صفوف الطلاب. وحين نتحدث عن مستقبل التعليم في مصر، تصبح صناعة قيادات المستقبل ضرورة لا غنى عنها، بشرط أن تبدأ القاعدة من حيث ينبض التعليم الحقيقي: من المعلم المرابط في فصله.

حان الوقت لتبني مشروع قومي للكوادر البشرية برؤية استباقية ومستدامة، تقوم على فلسفة واضحة: صناعة صف ثانٍ قيادي حقيقي،

يبدأ من وضع المعلم تحت المجهر والمتابعة الواعية داخل فصله المدرسي، متوجاً بإطلاق “الميثاق الوطني لإعداد القيادات التعليمية”؛ ليشكل معاً إطاراً طاهراً يرتقي بالإدارة من العشوائية إلى آفاق الجدارة والكفاءة.

أولاً: الفلترة الحقيقية.. المتابعة والتقييم قبل التدريب

لا يكفي أن تمتلك الرغبة في التطوير، بل يجب أن نملك الآلية الأدق لاختيار الأجدر بعيداً عن المحسوبية والوساطة والصداقة والمصلحة الشخصية، وحد سيف المجاملات في وجه “المطبلاتية والآفاقين وأصحاب الصور”. فالقيادة ليست مجرد منصب، بل هي “ملكة وقدرة” تظهر بوضوح في إدارة المعلم لفصله وقدرته على التأثير والابتكار. وعليه، تمر رحلة صناعة القائد بمرحلتين أساسيتين:

مرحلة “تحت المنظار” (لمدة سنتين): يخضع المعلمون الذين تظهر لديهم بوادر الملكة القيادية والتميز لمتابعة دقيقة وتقييم مستمر وموضوعي لأدائهم داخل فصولهم الدراسية لمدة عامين كاملين. هذه الفترة كفيلة بفرز العناصر الحقيقية واكتشاف أصحاب الرؤى والكفاءات الميدانية بعيداً عن أي ترشيحات شكلية أو مجاملات ضيقة.

مرحلة التدريب المكثف والتأهيل: بمجرد اجتياز المعلم لهذه الاختبارات الميدانية وإثبات جدارته، يبدأ فوراً في برنامج تدريبي متقدم لصقل ملكاته القيادية، وإعداده ليكون ضمن “الصف الثاني” الواعد القادر على تولي مقاليد الأمور بكفاءة عالية.

ثانياً: الميثاق الوطني لإعداد القيادات التعليمية في جمهورية مصر العربية

إيمانًا بأن التعليم هو الركيزة الأساسية لبناء الإنسان وصناعة المستقبل، وأن نجاح أي منظومة يبدأ بقيادة تمتلك الكفاءة والرؤية، يضع هذا الميثاق إطاراً وطنياً عادلاً وشفافاً لاكتشاف وإعداد القيادات، مستنداً إلى المحاور التالية:

1. الأهداف والمبادئ الحاكمة

بناء صف ثانٍ وثالث من القيادات المؤهلة، وتحقيق الاستدامة في التطوير المؤسسي.

الشفافية المطلقة وتكافؤ الفرص: اعتماد معيار الكفاءة قبل الأقدمية، وقطع الطريق نهائياً أمام المصالح الشخصية، والوساطة، والمحسوبية، ليكون الفيصل الوحيد هو العمل المثمر والعطاء الحقيقي، وتقليل حظوظ المتملقين وأصحاب الشعارات الرنانة.

تداول المواقع القيادية: ألا تتجاوز مدة شغل الوظيفة القيادية خمس سنوات، مع إمكانية التجديد بعد تقييم شامل للأداء، لضمان ضخ دماء جديدة ومنع الجمود الإداري.

2. مراحل الإعداد والتمكين

الاكتشاف: رصد العناصر الواعدة عبر الأداء الفعلي والابتكار والعمل الجماعي بعيداً عن أي حسابات شخصية.

التقييم: إخضاع المرشحين لتقييم ميداني دقيق على مدار عامين بمؤشرات واضحة وموضوعية.

التأهيل: تنفيذ برامج متخصصة في الإدارة التربوية، التخطيط الاستراتيجي، إدارة الأزمات، والحوكمة والتحول الرقمي.

التمكين: تكليف القيادات الواعدة بمهام تدريجية مع المتابعة المستمرة قبل شغل الوظائف بصورة دائمة.

3. معايير الاختيار ومنظومة التقييم

تعتمد المفاضلة وشغل المناصب على الكفاءة المهنية، النزاهة وحسن السيرة، القدرة على اتخاذ القرار، وإدارة فرق العمل والأزمات. وتخضع المنظومة لتقييم دوري يقيس:

جودة العملية التعليمية والانضباط المؤسسي.

رضا المعلمين والعاملين ونتائج خطط التطوير.

الابتكار في حل المشكلات وتنمية الموارد البشرية.

نحو مستقبل أفضل لمصرنا الحبيبة

إن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان. إن وضع المعلم الكفء تحت المنظار الصحيح، وتأهيله وفق معايير الميثاق الوطني الصارمة والشفافة، هو حجر الأساس لبناء جيل من القيادات التعليمية القادرة على قيادة قاطرة التنمية في ظل الجمهورية الجديدة.

إننا أمام فرصة تاريخية لصياغة مستقبل تعليمي يليق بعراقة وطننا وتطلعاته، وتأسيس نظام إداري طاهر تتوارى فيه المجاملات والمحسوبية، ولا مكان فيه للصدفة أو “المطبلاتية”، بل الكفاءة والتميز وحدهما هما المعيار؛ لتصبح كل مدرسة تحت قيادة واعية بيئة حقيقية لصناعة أجيال تبدع وتبني الغد.

 

 

تحية وطن.. ورسالة أمل واستقامة لبيوت مصر التعليمية ،،،،

احمد حمدي

نائب رئيس مجلس الإدارة والمدير العام التنفيذي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى