مقالات ووجهات نظر
بيوت خربتها الفوائد.. صرخات الضحايا تحذر من فخ القروض السريعة
الاقصر.. جيهان الشبلى

بيوت خربتها الفوائد.. صرخات الضحايا تحذر من فخ القروض السريعة
فى زمن تتزايد فيه الأعباء المعيشية وتتقلص فيه مصادر الدخل، يجد كثير من المواطنين أنفسهم أمام خيار يبدو للوهلة الأولى طوق نجاة، لكنه قد يتحول إلى بداية أزمة طويلة.. إنه عالم القروض السريعة والتمويل الاستهلاكي الذي دخل إلى البيوت تحت شعار “الحل السريع”، بينما يؤكد متضررون أنه كان في حالات كثيرة بداية لمسلسل من الديون والملاحقات والخلافات الأسرية.
خلف الأبواب المغلقة فى قرى ومدن الصعيد، تتكرر قصص لأسر لجأت إلى الاقتراض لمواجهة ظرف صحي طارئ، أو تجهيز ابنة للزواج، أو سداد التزامات متراكمة، قبل أن تجد نفسها عاجزة عن الوفاء بالأقساط المتزايدة، لتتحول المشكلة المالية إلى أزمة اجتماعية تهدد استقرار الأسرة بأكملها.
من قرض صغير إلى دين مضاعف.
تبدأ الحكاية عادة بإعلانات جذابة تعد بالحصول على التمويل خلال ساعات قليلة وبإجراءات محدودة وتحت ضغط الحاجة، يوقع المواطن على العقود دون دراسة كافية للتفاصيل أو حساب دقيق لقدرته على السداد.
ومع مرور الوقت، يجد بعض المقترضين أنفسهم أمام فوائد ورسوم وغرامات تأخير رفعت قيمة المديونية إلى مستويات تفوق قدرتهم المالية، فتتعقد الأوضاع وتزداد الضغوط النفسية والاجتماعية.
التوقيع على بياض.. الخطر الأكبر
ويحذر بعض الاهالى المتتضررين من التوقيع على أى مستندات غير مكتملة البيانات أو إيصالات أمانة على بياض، لما قد يترتب على ذلك من نزاعات ومشكلات قانونية جسيمة.
ويؤكد عدد من المتضررين أن الخوف من الملاحقات أو الفضائح الاجتماعية دفع بعض الأسر إلى بيع ممتلكات أو الاستدانة مجدداً لسداد ديون سابقة، لتدخل في دائرة مغلقة يصعب الخروج منها.
ويرى كثير من المواطنين أن القروض ذات الفوائد المرتفعة لا تؤدي فقط إلى خسائر مادية، بل تترك آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على الأسرة كما تؤكد المؤسسات الدينية أن القروض الربوية محل تحذير شرعي لما قد يترتب عليها من أضرار اقتصادية واجتماعية على الأفراد والمجتمعات.
ويطالب خبراء التنمية الاجتماعية بتوسيع مظلة الدعم للفئات الأكثر احتياجاً عبر:
دعم القروض الحسنة الخالية من الفوائد.
تفعيل دور الجمعيات الأهلية ومؤسسات التكافل الاجتماعي.
تعزيز الثقافة المالية وترشيد الإنفاق.
توعية المواطنين بضرورة قراءة العقود وفهم جميع البنود قبل التوقيع.
الاقتراض ليس جريمة، لكنه قد يتحول إلى مأساة عندما يتم دون دراسة أو تحت ضغط الحاجة واليأس. وبينما تبقى المسؤولية القانونية على الجهات المخالفة، فإن حماية الأسر البسيطة تبدأ بالوعي والتكافل الاجتماعي وتوفير بدائل آمنة تحفظ كرامة المواطن وتمنحه فرصة حقيقية للحياة بعيداً عن دوامة الديون.
فكم من بيت دخلته الأموال سريعاً، لكنها خرجت تاركة خلفها الخلافات والهموم والديون الثقيلة.
“القرض الذي يبدأ بابتسامة وينتهي في المحكمة.. كيف تحولت الديون السريعة إلى كابوس يطارد
الأسر؟”
بيوت خربتها الفوائد.. صرخات الضحايا تحذر من فخ القروض السريعة

