أخبار محليه

بين زلزال 1992وزلزال 2026.. لماذا اختلفت الكارثة رغم تقارب القوة؟

نهاد الشيمي

بين زلزال 1992 وزلزال 2026.. لماذا اختلفت الكارثة رغم تقارب القوة؟

بين زلزال 1992وزلزال 2026.. لماذا اختلفت الكارثة رغم تقارب القوة؟

بين زلزال 1992 وزلزال 2026.. لماذا اختلفت الكارثة رغم تقارب القوة؟

برغم تقارب القوة على مقياس ريختر، فإن الفارق في الجاهزية وتطوير منظومة الرصد وأكواد البناء جعل تأثير زلزال 3 أغسطس 2026 مختلفًا جذريًا عن كارثة 12 أكتوبر 1992.

فقد شهدت مصر فجر اليوم الإثنين 3 أغسطس 2026 هزة أرضية شعر بها ملايين المواطنين في عدد من المحافظات، لتعيد إلى الأذهان ذكريات زلزال 12 أكتوبر 1992، الذي يُعد من أشد الكوارث الطبيعية في تاريخ البلاد الحديث.

ورغم أن قوة الزلزالين متقاربة، فإن حجم الخسائر جاء مختلفًا بصورة كبيرة، في مشهد يعكس التطور الذي شهدته الدولة المصرية خلال أكثر من ثلاثة عقود في مجالات الرصد الزلزالي، وأكواد البناء، وإدارة الأزمات.

المقارنة بالأرقام والتفاصيل كالآتي: 

_ زلزال 1992.. الكارثة التي غيّرت مفهوم مواجهة الزلازل

في الساعة الثالثة وتسع دقائق من عصر 12 أكتوبر 1992، تعرضت مصر لزلزال بلغت قوته 5.8 درجة على مقياس ريختر، وكان مركزه بالقرب من دهشور جنوب غرب القاهرة.

ورغم أن الهزة استمرت نحو ثلاثين ثانية فقط، فإن آثارها كانت كارثية، إذ أسفرت عن وفاة 545 شخصًا وإصابة أكثر من 6500 آخرين، بالإضافة إلى انهيار مئات المباني وتضرر آلاف المنشآت والمدارس ودور العبادة.

ولم تكن قوة الزلزال وحدها سبب الكارثة، بل كشفت الحادثة عن ضعف مقاومة عدد كبير من المباني القديمة للهزات الأرضية، الأمر الذي دفع الدولة إلى مراجعة شاملة لكود البناء المصري، وتطوير معايير تصميم المنشآت المقاومة للزلازل.

_ زلزال أغسطس 2026.. الجاهزية صنعت الفارق

مع الساعات الأولى من فجر 3 أغسطس 2026، شعر سكان القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات بهزة أرضية بلغت قوتها 5.5 درجة على مقياس ريختر، وكان مركزها شرق القاهرة بالقرب من البحيرات المرة.

ورغم شعور ملايين المواطنين بها، أكدت الجهات الرسمية عدم تسجيل خسائر بشرية أو أضرار جسيمة، واقتصرت التأثيرات على بعض الأضرار المحدودة، وهو ما يعكس التطور الكبير في منظومة التعامل مع المخاطر الزلزالية خلال السنوات الماضية.

في ظل ثلاثة عقود من التطوير

ومنذ كارثة 1992، شهدت مصر نقلة نوعية في إدارة المخاطر الطبيعية، شملت تحديث الكود المصري لتصميم وتنفيذ المنشآت المقاومة للزلازل، إلى جانب التوسع في إنشاء شبكة قومية حديثة لرصد النشاط الزلزالي، وربطها بأحدث أنظمة التحليل العالمية.

كما أصبحت الجهات المختصة قادرة على إصدار البيانات الرسمية خلال دقائق، مع تحديد قوة الزلزال وعمقه وموقعه بدقة، بما يسهم في سرعة تقييم الموقف وطمأنة المواطنين.

شبكة رصد حديثة تعمل على مدار الساعة

تمتلك مصر اليوم واحدة من أحدث شبكات رصد الزلازل في الشرق الأوسط وأفريقيا، تضم نحو 70 محطة رقمية موزعة في مختلف أنحاء الجمهورية، وتستطيع رصد الهزات الضعيفة جدًا التي لا يشعر بها المواطنون، مما يوفر قاعدة بيانات دقيقة تساعد على دراسة النشاط الزلزالي وتحليل مخاطره بصورة مستمرة.

سجل الزلازل في مصر منذ 1992

شهدت مصر خلال العقود الماضية عددًا من الهزات الأرضية المؤثرة، أبرزها:

1995: زلزال خليج العقبة بقوة 7.3 ريختر.

1998: زلزال البحر الأحمر بقوة 6 درجات.

2004: هزة أرضية بمنطقة دهشور بقوة 5.1 درجة.

2015: زلزال شرق البحر المتوسط بقوة 5.2 درجة.

2021: عدة هزات مصدرها شرق المتوسط وجزيرة كريت.

2023: تأثر مصر بالموجات الزلزالية الناتجة عن زلزال تركيا وسوريا.

2024: هزات أرضية مصدرها البحر المتوسط وقبرص.

2025: زلزال قوي قرب جزيرة كريت شعر به سكان عدد من المحافظات.

2026: زلزال شرق القاهرة الذي أعاد للأذهان ذكريات زلزال 1992 دون أن يخلف خسائر كبيرة.

لماذا اختلفت النتائج؟

يرى المتخصصون أن الفارق الحقيقي بين زلزال 1992 وزلزال 2026 لا يعود إلى القوة فقط، وإنما إلى مستوى الاستعداد. فقد أصبحت مصر تمتلك منظومة أكثر تطورًا لرصد الزلازل، وأكواد بناء أكثر صرامة، وخططًا متقدمة لإدارة الأزمات، وهو ما أسهم في الحد من آثار الهزات الأرضية وتقليل المخاطر على المواطنين.

وبرغم أن الزلزالين تقاربا في القوة، فإن المشهد اختلف تمامًا. ففي عام 1992 كانت مصر تواجه كارثة كشفت الحاجة إلى تطوير شامل في منظومة البناء والرصد،

بينما أثبت زلزال أغسطس 2026 أن الاستثمار في العلم، وتحديث البنية التحتية، وتعزيز الجاهزية، كان له دور حاسم في تقليل الخسائر وحماية الأرواح.

 

بين زلزال 1992وزلزال 2026.. لماذا اختلفت الكارثة رغم تقارب القوة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى