بين الصمت والكلام.. أمراض التخاطب تحتاج إلى وعي لا انتظار
كتبت د. محاسن عويضه
بين الصمت والكلام.. أمراض التخاطب تحتاج إلى وعي لا انتظار
كتبت د. محاسن عويضه
يعد التواصل من اهم المهارات التي يمتلكها الانسان فهو الوسيلة التي يعبر بها عن افكاره ومشاعره واحتياجاته ويبني من خلالها علاقاته مع الاخرين
وعندما يواجه الفرد صعوبة في الكلام او فهم اللغة او التعبير عنها فإن ذلك لا يؤثر على قدرته على التواصل فحسب بل قد يمتد تأثيره إلى الجوانب التعليمية والاجتماعية والنفسية ايضا
وتعرف امراض التخاطب بأنها مجموعة من الاضطرابات التي تؤثر في النطق او اللغة او الصوت او طلاقة الكلام وقد تصيب الاطفال او الكبار وتختلف شدتها واسبابها من شخص لاخر
ولحسن الحظ فإن معظم هذه الاضطرابات يمكن تحسينها بشكل كبير اذا تم اكتشافها مبكرا وبدأ العلاج في الوقت المناسب ومن اكثر هذه الاضطرابات شيوعا اضطرابات النطق
والتي تظهر في صورة استبدال بعض الحروف او حذفها او نطقها بطريقة غير واضحة وقد يكون السبب عيوبا خلقية في الفم او اللسان او ضعف السمع او بعض الاضطرابات العصبية
واحيانا نتيجة اكتساب الطفل لنطق غير صحيح من البيئة المحيطة كما تشمل اضطرابات التخاطب اضطرابات اللغة وهي صعوبات تؤثر في فهم الكلام او التعبير عنه
وقد تظهر في صورة تأخر في اكتساب الكلمات او صعوبة في تكوين الجمل او عدم القدرة على فهم التعليمات وترتبط هذه الاضطرابات احياناً بالتأخر النمائي او بعض الاضطرابات العصبية او اصابات الدماغ
اما اضطرابات الطلاقة فمن اشهرها التلعثم الذي يتمثل في تكرار الاصوات او المقاطع او التوقف المفاجئ اثناء الكلام وقد تتداخل في حدوثه عوامل وراثية ونفسية وعصبية
كذلك توجد اضطرابات الصوت التي تؤثر في جودة الصوت ونبرته مثل البحة المزمنة او فقدان الصوت نتيجة اجهاد الاحبال الصوتية او بعض الامراض
وهناك ايضا اضطرابات عصبية تؤثر بشكل مباشر في القدرة على الكلام مثل الابراكسيا الكلامية والديسارثريا والحبسة اللغوية
التي قد تحدث بعد السكتات الدماغية او اصابات الرأس وتحتاج جميعها إلى تقييم دقيق وبرامج علاجية متخصصة
ان التشخيص المبكر هو العامل الاهم في نجاح العلاج خاصة لدى الاطفال حيث تزداد فرص اكتساب مهارات التواصل كلما بدأ التدخل في سن مبكرة
ويعتمد العلاج على جلسات التخاطب وتمارين النطق والتنفس وتنمية اللغة من خلال الانشطة واللعب مع تقديم الدعم النفسي والسلوكي عند الحاجة
وقد يتطلب الامر تدخلاً طبياً او جراحياًفي بعض الحالات ومن المهم ان يدرك الاباء والامهات ان تأخر الطفل في الكلام او صعوبة نطقه لبعض الاصوات او عدم استجابته للكلام ليست امورا ينبغي تجاهلها او انتظار زوالها مع الوقت
بل تستوجب استشارة اخصائي التخاطب لتقييم الحالة ووضع خطة علاج مناسبة ويبقى التواصل السليم حجر الاساس في بناء شخصية الانسان واندماجه في مجتمعه
ولذلك فإن الاهتمام بصحة التخاطب ليس رفاهية بل هو استثمار حقيقي في مستقبل الاطفال وجودة حياة الكبار ورسالة توعوية تستحق ان تصل إلى كل بيت
بين الصمت والكلام.. أمراض التخاطب تحتاج إلى وعي لا انتظار


