سياسةمقالات ووجهات نظر

الفرصة الاخيرة للحلم الازرق 

الفرصة الاخيرة للحلم الازرق الفرصة الاخيرة للحلم الازرق 

بقلم. دكتور أحمد الجرف

الحلم الأزرق لدولة الكيان منذ خرجوا من مصر هاربين من بطش الفرعون هو حلم تكوين الدولة المزعومة التى تمتد من النيل للفرات وهو الحلم الذى تحطم بل وتعثر عشرات المرات عبر التاريخ بسبب ذنوبهم تارة وبسبب عصيانهم لانبيائهم تارة وبسبب أطماعهم وبسبب إفسادهم للمجتمعات التى آوتهم وقدمت لهم الوطن البديل حتى أن العالم الان أصبح يدرك أنهم سبب كل ما تعانية الارض من المشكلات وقد أشار القران لتك المفاهيم قال الله تعالى (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) سورة آل عمران .

إن المتأمل للحرب الايرانية الامريكية يدرك تماماً مدى سيطرة دولة الكيان على القرار الأمريكى منذ بداية التقديرات الاستراتيجية الخاطئة للحرب حتى التورط فيها ، تلك الحرب التى هزت صورة المارد الامريكى وجعلته أضحوكة العالم فى حين أظهرت للعالم مدى تحكم دولة الكيان فى صياغة التوجه الامريكى وتردده الدائم فى حسم جميع المواقف التى لا تتفق مع الأطماع لدولة الكيان .

وضعت دولة الكيان خريطة لحلمها الذى يمتد بين خطين أزرقين من النيل للفرات وسعت بكل طاقتها السياسية والمالية ونفوذها للتقرب والاستفادة ممن يحقق لها ذلك الحلم بداية من الدولة (بريطانيا العظمى) التى أعطتها وعدها بحلم الدولة (وعد بلفور فى الثانى من نوفمبر سنة 1917) ثم نقلت الحضانة والرعاية الى الولايات المتحدة بعد أن فقدت بريطانيا العظمى دورها فى العالم كدولة عظمى والان تتهكم عليها وتصفها بأنها راعية للإرهاب فى أوروبا على لسان رئيس وزرائها الحالى هذا هو حبل الناس ودعمهم للكيان فى الاية الكريمة السابق ذكرها ، أما حبل الله فقد إنقطع عنهم التأييد منذ أزمنة عصيان الانبياء بل شردهم وجردهم وهدم دولتهم أكثر من مرة .

وجدت دولة الكيان ضالتها فى الوافد الجديد للبيت الابيض وإستغلت التهور السياسي للإدارة الامريكية وبثت معلومات مضللة لتوهم الوافد الجديد أنه يحقق إرادة الرب فى الارض بعدها مباشرة سحقت قطاع غزة وأبادت أهلة وهدمته بمباركة من الوافد الجديد بل وغطاء وحماية من أى قرار مضاد والعالم ينظر بعينى رأسه الى أطفال تساق للمذابح اليومية وبيوت تهدم بأسلحة وتقنيات أمريكية حديثة وكأنها تقول للعالم هذا متفق عليه مع الدولة العظمى وما إن توقفت تلك المآساة حتى شرعت بحرب سوريا وتصفية ماتبقى منها بالحرب وتعديل حدودها لتناسب الحلم الازرق .

ثم غررت بالوافد الجديد للبيت الابيض بحرب إيران دون حلف دولى وكانها سهلة الحسم حتى تقضى على اي مقاومة فى المنطقة قد تعرقل الحلم الازرق فى المستقبل وتكون نفوذا موازيا ،حين أدرك الوافد الجديد أنها ورطة واراد التراجع عرقلت الدولة اللقيطة مساعى الهدنة بل ودفعت بورقة الضغط الشخصي على الزعيم الامريكى ليستمر فى الحرب حتى تقويض القوة العسكرية الايرانية وما إن بدت الحلول الدبلوماسية فى الافق حتى سعت الى مساحة جديدة فى خريطة الحلم الازرق عبر تهديد تركيا ونفوذها فى سوريا .

انها فرصتها الاخيرة لتحقيق الحلم ، لن يكررأى رئيس أمريكى قادم تلك الاخطاء الاستراتيجية ولن يقدم على كل تلك الحروب من أجل دولة لقيطة قد تغير الراعى بكل سهولة وتدير بوصلتها إذا ما رأت أن الولايات المتحدة لم تعد تقدم لها ما تريد كما فعلت مع بريطانيا العظمى .

تعتمد سياسة الكيان اللقيط على جعل القوى فى المنطقة فى مواجهة الولايات المتحدة بينما تقبع خلف الستار لتحصد الغنائم من هذا الصراع وقد تشارك رمزياً ولكن تحت هذا الغطاء ، لم تدرك تلك الدولة مؤخراً أنها أصبحت فى مواجهه الشعوب وليست الكيانات السياسية للدول ، إستيقظت الشعوب على مجازر فلسطين وأيقنت أنها أمام زيف الحقائق وان دولة الكيان ليست مستضعفة ولا مهددة كما كانت تصور لشعوب العالم ، لم يعد أسطورة الهولوكوست تداعب مشاعر الشعوب بل ماحدث فى فلسطين كان رداً كافياً موازياً لاسطورة المحرقة التى ارتكبت دولة الكيان أضعافها والذى ظهر فى كاس العالم 2026 من ظهور للعلم الفلسطينى رغم رمزيته الى أنه أظهر رفض الشعوب بل وإدراكها للحقيقة بدفع المظلومية عن ذلك الكيان الغاصب والذى ظلت تروج له طوال سنوات فلم تعد تجرأ الان تلك الدولة اللقيطة على الترويج للهولوكوست كما كانت لانها ببساطة ستواجه بصور وحقائق عما جرى فى فلسطين المحتلة .

فى كل طور من أطوار سحق ذلك الكيان عبر التاريخ كان بطل القصة هو الشعوب الغاضبة والمستاءة من ذلك الشعب الحاقد ، ثم تصدر الشعوب غضبها الى الساسة فى تلك الدول التى تتحرك بارادة الشعوب للنيل منهم ، غير ان دولة الكيان كانت تقود حربها عبر زرع المظلومية فى أذهان الشعوب الامر الذى كان يحجم قدرات الساسة على المواجهه المباشرة مع أطماع دولة الكيان المعروفة للسياسين بوضوح . 

فقدت دولة الكيان غطائها الشعبى وهو خطأ النهاية الذى ولده غرور القوة المزعومة والذى سيقضى حتما عليها أما عاجلاً ام آجلاً ، إن المتأمل للشخص الذى يعيش فى دولة الكيان يرى أنه يعيش حياة الخوف بين أمل مزعوم بدولة تمثله وبين عالم خارجى يلفظة مؤخراً وبين مصير وذاكرة كلها خزى وعار من أعمال مخزية عبر التاريخ لا تخلوا من عقوبات ربانية وأخرى بشرية .إن مواطن هذه الدولة دائما ما يتحسس الباسبور البديل فى حلم للهروب من واقع الكراهية من واقع العقوبة المستمر . أن قوة الموقف العربي تكمن فى تصدير حقيقة الموقف للشعب الذى يعيش هناك عبر قواه الناعمة والقنوات الدبلوماسية والسياسية تلك الاوتار التى عزف عليها باحتراف الرئيس أنور السادات وأيضا تعلمتها وتمارسها القيادة الواعية الحالية . قال الله تعالى ( وأعدوا لهم ما إستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) الاية (60) سورة الانفال .

إن سلاح الحقيقة لدولة شعبها لقيط وأرضها مغتصبة ومستقبلها على المحك دائما هو الحل الاكيد لمواطن يتحسس باسبورة الاضافى طوال الوقت ساعتها فقط سيضغط على قيادتة لتعود أدراجها الى دولة طبيعية تتعايش بسلام مع جيرانها وتقبل وتتقبل الاخر وسينتهى معه حلمها الازرق العدوانى .

إن الطريقة الحالية التى تنتهجها القيادة السياسية فى تهدئة الموقف حتى المغادرة الامريكية للمنطقة هى مسار قوى ولكنه يحتاج الى صبر وعمل دؤوب وبأقل الخسائر حيث أن القيادة فى الدولة اللقيطة تعتمد على التوريط المستمر للقيادة السياسية الامريكية حتى تحقيق الحلم الازرق وأن تضع جميع الخصوم فى مواجهه الولايات المتحدة ان تفويت الفرصة على تلك الدولة فى الصدام الامريكى مع الخصوم يعد معركة حقيقة ونصرها إنقاذ وخسارتها صدام . حفظ الله مصر من كل شر وسوء 

 

 

الفرصة الاخيرة للحلم الازرق

احمد حمدي

نائب رئيس مجلس الإدارة والمدير العام التنفيذي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى