تعليممقالات ووجهات نظر

الطب في خطر

بقلم الكاتب/ محمد عبد الله سليمان

الطب في خطرالطب في خطر

خرج المجلس الأعلى للجامعات ينبه أهالي الطلاب الحاصلين على خمسين بالمئة في الثانوية العامة، محذراً من مكاتب السماسرة التي تدعي إمكانية إلحاقهم ببعض الجامعات الحكومية والخاصة خارج مصر، وخصوصاً في دولة ليبيا الشقيقة. وجاء ذلك بالتزامن مع القرار الصادر في أبريل 2026، والذي ينص على رفض معادلة شهادات الطلاب الدارسين بالخارج إذا كان مجموع الثانوية العامة يقل بأكثر من 5% عن الحد الأدنى للقبول بنفس التخصص في الجامعات الخاصة والأهلية داخل مصر، ولن يصدر تصريح سفر إلا بعد مراجعة شهادة الثانوية العامة.

وبعد هذه التصريحات الواضحة والمؤكدة، خرجت مكاتب السماسرة المختصة بسفر الطلاب إلى ليبيا لتدعي أن هذا القرار لا يخص الكليات الليبية! وفي المقابل، جاء الرد الصريح والقاطع من المسؤولين بنقابة الأطباء، مؤكدين أنه لن يتم تسجيل أي خريج من الجامعات الأجنبية إلا إذا انطبقت عليه الشروط التي وضعها المجلس الأعلى للجامعات.

وهنا جاء دور الدولة في ألا تترك السماسرة يتلاعبون بأهالينا، ويجعلون أولادنا ضحايا بين أيديهم. وقد بادرت وسائل الإعلام المصرية كافة بالتنبيه والتحذير من التعامل مع هؤلاء السماسرة.

ومن ناحية أخرى، كيف يستوعب أولياء الأمور ويقتنعون بأن من حصل على 50% لديه القدرة والاستيعاب للنجاح في دراسة تُعد من أصعب الدراسات وهي الطب؟ كيف يتساوى وهو لم يحصل على مجموع يؤهله لذلك، مع الطالب المجتهد الذي ظل ليله ونهاره يذاكر ويبحث حتى نال المجموع الذي يبلغه أمنيته؟ ومن الناحية الأخرى كان الآخر ليل ونهار على الكوفي شوب واللعب واللهو طول العام والجلوس داخل السايبرات ولعب البلاي ستيشن، فهل يستوي الذين يعملون والذين لا يعملون؟

إنها كارثة بمعنى الكلمة، ولا بد أن يدرك ولي الأمر أن هذه الأمور لا ينبغي أن يُنظر إليها بعين الغيرة أو الحقد على من هم حولهم حتى لا يظلموا أولادهم؛ فالطالب المؤهل بمجموعه يستحق هذه الكلية العظيمة. وعلى ولي الأمر أن يعي أن الأمر كله مدبر من قبل سماسرة يخدعونهم بزعم أن الكليات معتمدة دولياً ولها اختبارات قبول، وقد نشروا وكلاءهم على منصات التواصل الاجتماعي لإقناع الضحايا الذين يلقون بأولادهم في التهلكة، فقط ليتفاخر الأب بأن ابنه في كلية الطب! وهو في النهاية من وضع ابنه في مرحلة الخطر.

أذكركم ونفسي بحديث رسول الله ﷺ: “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته”. فالطالب ما زال في سن مبكرة ويسهل عليه الوقوع في هذا الفخ المنصوب من مكاتب السماسرة التي تصر على بيع الوهم. والأهالي في غفلة من هذا الأمر، لذلك فإن المسؤول الأول والأخير هو ولي الأمر الذي يضيع سنوات من عمر أبنائه بيديه، خصوصاً بعد القرارات الصارمة التي أصدرها المجلس الأعلى للجامعات ونقابة الأطباء، وتحذيرات وسائل الإعلام؛ فلا يلومنّ المرء إلا نفسه.

 

الطب في خطر

احمد حمدي

نائب رئيس مجلس الإدارة والمدير العام التنفيذي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى