سياسةمال وأعمالمقالات ووجهات نظرنواب وأحزاب

الشهابي.. “الجنيه المصري” تقرير بريطاني يؤكد صحة ما حذرنا منه منذ البداية

أحمد حمدي

الشهابي.. "الجنيه المصري" تقرير بريطاني يؤكد صحة ما حذرنا منه منذ البدايةالشهابي.. “الجنيه المصري” تقرير بريطاني يؤكد صحة ما حذرنا منه منذ البداية

كشف أحدث تقرير لمؤشر “بيج ماك” الصادر عن مجلة الإيكونوميست البريطانية أن السعر العادل للجنيه المصري يبلغ نحو 23.31 جنيهًا للدولار، بينما يبلغ سعر الصرف الفعلي نحو 50.53 جنيهًا للدولار، بما يعني – وفقًا للمؤشر – أن الجنيه المصري مقوم بأقل من قيمته الحقيقية بنسبة تقارب 54%.

ورغم أن مؤشر “بيج ماك” ليس مؤشرًا رسميًا، فإنه يُعد من أشهر المؤشرات الدولية لقياس القوة الشرائية للعملات، ويستند إلى منهجية اقتصادية معروفة يتابعها الخبراء والاقتصاديون حول العالم.

لقد أعلنت منذ اليوم الأول رفضي لاتفاق صندوق النقد الدولي، ورفضي للسياسات التي فرضها على مصر، وفي مقدمتها التخفيضات المتتالية لقيمة الجنيه المصري، وأكدت مرارًا أن القيمة الحقيقية للجنيه المصري أعلى بكثير من السعر الذي فرضته علينا سياسات صندوق النقد الدولي، وأن هذه السياسات ستؤدي إلى موجات تضخم، وارتفاع غير مسبوق في الأسعار، وتآكل دخول المواطنين، وزيادة تكلفة الإنتاج، وارتفاع أعباء الدين العام.

واللافت أن أكبر خفض لقيمة الجنيه جاء متزامنًا مع الإعلان عن صفقة رأس الحكمة، والتي تضمنت تحويل 11 مليار دولار من الوديعة الإماراتية إلى استثمارات، ولم يتم تسييل هذه الوديعة إلا بعد خفض سعر الجنيه من نحو 29 جنيهًا إلى ما يقارب 50 جنيهًا للدولار. وهي حقيقة تستوجب مراجعة دقيقة، وتثير تساؤلات اقتصادية مشروعة حول مدى ارتباط هذا الخفض باشتراطات صندوق النقد الدولي، وما إذا كان الاقتصاد المصري كان في حاجة فعلية إلى هذا المستوى من التخفيض.

وإذا كانت مجلة الإيكونوميست قد قدرت السعر العادل للجنيه عند 23.31 جنيهًا للدولار، فإنني أؤكد أن القيمة العادلة للجنيه المصري أعلى من ذلك بكثير، إذا ما احتُسبت وفقًا للمقومات الحقيقية للاقتصاد المصري، وما يمتلكه من أصول ضخمة، وقاعدة إنتاجية واسعة، وموارد طبيعية، وموقع جغرافي فريد، وإيرادات من قناة السويس والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج، وهي جميعًا عناصر لا تعكسها أسعار الصرف الحالية.

إن ما جرى لم يكن مجرد تعديل لسعر الصرف، بل ترتبت عليه آثار اقتصادية واجتماعية بالغة القسوة، تحملها المواطن المصري وحده في صورة ارتفاع للأسعار، وتراجع في القوة الشرائية، وزيادة في تكلفة الإنتاج، وتآكل القيمة الحقيقية للأجور والمعاشات.

إن الدستور المصري حمَّل الحكومة مسؤولية إدارة السياسة الاقتصادية للدولة، ومن ثم فإن المسؤولية السياسية عن هذه القرارات تقع على عاتق السلطة التنفيذية المختصة.

ولذلك، فإنني أطالب بإجراء مراجعة وطنية مستقلة وشاملة لسياسات سعر الصرف التي اتُّبعت خلال السنوات الماضية، وبمساءلة الحكومة، ممثلة في رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ومحافظ البنك المركزي، عن الأسس الاقتصادية التي استندوا إليها في اتخاذ هذه القرارات، ومدى توافقها مع المصلحة الوطنية العليا، وما إذا كانت جميع البدائل قد دُرست قبل الإقدام على هذا الخفض الحاد لقيمة العملة الوطنية.

كما أطالب الحكومة بالإعلان عن تقييم وطني مستقل للقيمة العادلة للجنيه المصري، يستند إلى أسس الاقتصاد الحقيقي ومصالح الدولة المصرية، بعيدًا عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية.

إن قوة الاقتصاد المصري تبدأ من قوة عملته الوطنية، وحماية الجنيه ليست مجرد سياسة نقدية، بل هي واجب وطني، ومسؤولية دستورية، وحق أصيل لكل مواطن مصري.

 

الشهابي.. “الجنيه المصري” تقرير بريطاني يؤكد صحة ما حذرنا منه منذ البداية

احمد حمدي

نائب رئيس مجلس الإدارة والمدير العام التنفيذي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى