الحركة الأخيرة على رقعة الشطرنج فى الحرب الإيرانية
الحركة الأخيرة على رقعة الشطرنج فى الحرب الإيرانية
بقلم دكتور.. أحمد الجرف
بدأت ملامح الخطة الأمريكية تتضح للجميع فى حربها ضد إيران بعد أن بدت خطة متسرعة وعشوائية فى البداية ورغم الرعونة الامريكية فى بداية الحرب وضعف الحسابات الاستراتيجية الامريكية الا أنها كانت خطة محكمة
عنوانها التأثير على الجميع فى وقت واحد
(الصين – أوروبا – روسيا – الدول العربية ) فى شكل بدا عشوائيا منذ البداية الا أن الخطة بدأت منذ عقود وتحديداً بعد غزو العراق والتواجد العسكرى فى دول الخليج .
أما الان فقد بدأت تلك الحرب مرحلتها الاخيرة منذ أعلنت الصين عن خطتها لتنظيم حركة التجارة من وجهة النظر الصينية فيما يعرف
بمبادرة الحزام والطريق فى عام 2013م لإعادة إحياء وتطوير طريق الحرير القديم وتعزيز التجارة العالمية بعيداً عن النفوذ الامريكى الغربي .
أشار مفهوم الحزام الاقتصادى الى مشاريع برية تربط الصين بأوروبا عبر أسيا الوسطى والشرق الاوسط عبر موانى جافة وبحرية تشكل سلاسل الامداد للمنتج الصينى لضمان وصولة للدول باسرع وقت واقل تكلفة متفادية من خلالة المضايق البحرية والتى أصبحت الولايات المتحدة مسيطرة عليها تقريباً ،
بينما أشار مفهوم الطريق الى طريق الحرير البحرى من خلال طرق بحرية تربط الصين بأفريقيا والشرق الاوسط عبر جنوب شرق أسيا وجنوب أسيا .
هذا المشروع الطموح الصينى سيكفل للصين التحرك خارج الصين عبر نفوذ تجارى ضخم فى شكل خريطة ضخمة من سلاسل الامداد والموانى الجافة والبحرية فى شكل موازى للخريطة الموجودة حاليا والتى تعتمد على حركة التجارة عبر الموانى البحرية والمضايق والمنافذ البحرية بما فى ذلك السلع الاستراتيجية ،
هذا المشروع سيحقق للصين السيطرة الكبيرة على الاسواق فى اسيا وأوروبا وسينافس حركة التجارة الامريكية والاوروبية وسيدعم الافلات من سيطرة الدولار على الاسواق وأيضاً سيحقق للدول التى تمتلك الموانى والبنية الاساسية التجارية الانتعاش الاقتصادى .
بدأت الولايات المتحدة خطتها العكسية فى محاولة إجهاض المشروع الصينى وتعزيز موقف الاعتماد على الدولار من خلال السيطرة على الطاقة فى محاولة لشل قدرة الصين على التحرك فى العالم وتحويلها الى دولة تحت سيطرة الولايات المتحدة ، حيث إستولت الولايات المتحدة على أكبر مورد للطاقة للصين فى امريكا الجنوبية حين أستولت على البترول الفنزويلى وأطلقت يد الشركات الامريكية للسيطرة واستخراج النفط واعادة صيانه وتشغيل مشروع الطاقة هناك بعد سنوات من الاهمال نتيجة العقوبات الامريكية الامر الذى رفع كلفة الاستخراج والتكرير والتسويق للبترول الفينزويلى .
وأما مصدر البترول الاخر كان الغاز الروسي والاوكرانى والذى يمد أوروبا والصين بالطاقة فهو مهدد ومقيد الان بفعل الحرب الروسية الاوكرانية والذى بدأ يكسر قواعد الحرب المتفق عليها بعدم ضرب مخزونات البترول والغاز فى الدولتين فى أتفاق أقرته الولايات المتحدة بين الدولتين وأوربا الامر الذى نقضته أوكرانيا مؤخراً بإتفاق امريكى لزيادة أزمة الطاقة حين هاجمت اوكرانيا مصافى الطاقة والمستودعات فى روسيا بالمسيرات الامر الذى قابلته روسيا بالمثل .
أما المصدر الاكبر وهو النفط الخليجى فقد حاصرتة أمريكا عبر حربها مع أيران الامر الذى أدى لضرب الدول الخليجية المنتجة ومخزوناتها من الطاقة وغلق المضايق البحرية فى تضيق واضح على صادرات البترول فى العالم لصالح البترول الامريكى والفنزويلى
والذى أصبح اكبر مصدر للطاقة المستقرة فى العالم الان . أنها خطة لخنق الصين واوروبا وروسيا واستمرار هيمنة الدولار وأيضا بيع بترول فنزويلا مرتفع التكاليف فى ظل إرتفاع أسعار البترول فى العالم .
وعلى الجانب الاخر فى وقت سابق سمحت امريكا للدولة اللقيطة بتدمير قطاع غزة فى محاولة مستميتة لاخلاء السكان وتحويل القطاع لاكبر منطقة لوجستية فى الشرق الاوسط مستفيدة بالمكان الاستراتيجى لغزة والذى يسمح بانشاء ميناء بحرى خاص بها مع الاستفادة من الموانى المصرية والموانى الاماراتية والمضايق فى خطة لاجهاض الحلم الصينى .
حيث ظهر أن حرب غزة لم تكن الا مؤامرة كبرى لافراغها من السكان و تحويلها لاكبر منطقة لوجستية فى الشرق الاوسط .
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة فى خنق سوق الطاقة بين السماح بكميات قليلة جدا من الطاقة بالعبور وبين المنع نهائياً للسيطرة على مصادر الطاقة حتى تتمكن من إعادة رسم خريطة التجارة العالمية ووضع الاستراتيجية المناسبة المستديمة فى ظل نيتها الخروج من الخليج واوروبا ورفع عبء الدفاع عنهم بشكل نهائى والتفرغ للداخل الامريكى المنهار اقتصادياً وترك أوروبا وروسيا والصين فى مرحلة التعافى الاقتصادى والسياسي والعسكرى لفترة تتيح لامريكا الترتيب الداخلى للاورق دون ظهور قوى عالمية جديدة منافسة حاليا ً مع الاستمرار فى إستخدام فزاعة الحرب الايرانية لسحب الاموال السائلة من دول الخليج واوروبا .
فى حين تسعى الدولة اللقيطة الى الحفاظ على المكتسبات فى غزة وسوريا ولبنان وعمل تطبيع مع دول المنطقة فى ظل توريط الولايات المتحدة فى أزمات المنطقة لتاخير تخارجها من المنطقة الى ما بعد نهاية 2030 لحين انتهاء حلمها الازرق المزعوم (دولة من النيل للفرات ) .
أما الدول الخليجية فقد باتت فى أسوء وضع لها منذ قرون فقد فقدت الكثير من مواردها وأموالها السائلة لصالح الحماية الامريكية الوهمية والتى بدورها لم تعد تهتم لا بالدول الخليجية ولا بحمايتها ووضعتها فى زيل خطتها فى المنطقة والتى من المنتظر أن يتم تعديل أهميتها ووضعها الجيوسياسي بعد إستغناء الولايات المتحدة بشكل كبير عن البترول الخليجى وإستخدامة فقط كوسيلة للضغط على أوروبا وروسيا والصين .
إن العالم فى وضع لا يحسد عليه بعد وضوح الخطة الامريكية بشكلها النهائى والتى نجحت بالفعل فى الهاء الدول المنافسة لها بازمات خانقة قد تكلفها المزيد من الوقت لمنافسة المارد الامريكى
فهل تملك تلك الدول الحركة الاخيرة على رقعة الشطرنج لايقاف المخطط الامريكى؟
أم ستنجح أمريكا فى خنق المشروع الصينى وإنهاء الحلم والتاثير على أوروبا وروسيا فى حركتها الاخيرة على رقعة الشطرنج ،
أنها الحركة الاخيرة للولايات المتحدة وأيضا للصين وروسيا واوروبا على رقعة المنطقة ونتائجها ستحكم العالم الجديد لعقود قادمة ، ليت العرب إستمعوا الى الكبيرة مصر حين قالت كلمتها بتكوين تحالف عربي يرعى مصالحهم ويدافع عنهم . حفظ الله مصر صاحبة الرؤية الثاقبة من كل شر وسوء.
الحركة الأخيرة على رقعة الشطرنج فى الحرب الإيرانية




