إيهاب محمود يكتب. ثروة الرياح في خليج السويس (مليارات قادمة )
بقلم م. إيهاب محمود خبير الإقتصادى
إيهاب محمود يكتب. ثروة الرياح في خليج السويس (مليارات قادمة )
كيف تتحول العواصف المنسية إلى شريان الحياة للاقتصاد المصري والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس ؟؟
في الوقت الذي يخوض فيه العالم سباقا محموما للبحث عن مخرج من أزمة الطاقة وتغير المناخ.
تقف مصر على أعتاب كنز استراتيجي لم يستغل بكل إمكانياته بعد، إنه ليس نفطا يستخرج من باطن الأرض ولا معدنا نفيدا أطراشه من المناجم بل هي الرياح.
في خليج السويس تندفع الرياح بسرعة متوسطة تصل إلى 10.5 متر في الثانية وهي معدلات تصنف علميا ولوجستيا ضمن الأعلى والأكثر استقرارا على مستوى كوكب الأرض.
لكن القصة هنا لا تتعلق فقط بتدوير توربينات وإنتاج كهرباء.
القصة الحقيقية
تبدأ عندما تلتقي سرعة الرياح الفائقة مع العبقرية الجغرافية للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس
من مجرد طاقة إلى شريان لوجستي عالمي.
إن الفكرة التقليدية التي اختزلت طاقة الرياح في مجرد توليد كهرباء للشبكة القومية باتت مفهوما من الماضي اليوم تقف مصر أمام فرصة إعادة تعريف موقعها في سلاسل الإمداد العالمية من خلال تحويل خليج السويس والمنطقة الاقتصادية إلى مركز عالمي للوجستيات الخضراء.
عندما تمتلك رياحا تعمل بكفاءة تشغيلية معامل قدرة تتجاوز 60% مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 30% فأنت لا تنتج كهرباء رخيصة فحسب.
بل تملك المفتاح الذهبي لإنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء بأقل تكلفة إنتاجية على وجه الأرض
الثلاثية الذهبية الرياح الميناء والقناة
كيف تتحول هذه السرعات العالية للرياح إلى أرقام في الحسابات الجارية وصادرات بالعملة الصعبة؟ الإجابة تكمن في الربط اللوجستي المباشر
تموين السفن بالوقود الأخضر
يمر أمام شواطئ السويس سنويا آلاف السفن والناقلات العملاقة ومع فرض المنظمة البحرية الدولية والاتحاد الأوروبي ضوابط صارمة لخفض الإنبعاثات.
أصبحت هذه السفن تبحث بشغف عن نقاط للتزود بالوقود النظيف إن ربط مزارع الرياح في رأس غارب والزعفرانة وجبل الزيت بمينائي السخنة وشرق بورسعيد.
يجعل من مصر محطة التزود الأولى والرئيسية بالوقود الأخضر على طريق التجارة الشرقية والأوروبية.
العبور من الفخ الضريبي الأوروبي CBAM
مع تطبيق أوروبا لضريبة الكربون الحدودية ستواجه الصادرات التقليدية عوائق ضخمة هنا يبرز دور الطاقة المتجددة في خليج السويس.
حيث يمكن للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس تقديم مناطق صناعية خالية تماما من الكربون تصنع البوليمرات الأسمنت والصلب الأخضر لتصدر مباشرة إلى أوروبا دون أعباء ضريبية وبميزة تنافسية لا تضاهى
توطين صناعة التوربينات عملاقة الحجم
إن نقل شفرات التوربينات التي يتجاوز طولها 90 مترا عبر الطرق البرية يمثل كابوسا لوجستيا ولكن بتأسيس مجمعات تصنيع التوربينات داخل المنطقة الاقتصادية بالقرب من ميناء السخنة نتحول من دولة تستورد تكنولوجيا الرياح إلى دولة تصنع وتصدر أبراج وشفرات التوربينات لكل أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا بحريا
الممر الأخضر من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط
إن المنظومة لا تتوقف عند حدود خليج السويس
فالربط اللوجستي الحديث يكتمل بربط هذا الممر الأخضر عبر القطار الكهربائي السريع السخنة العلمين الإسكندرية مما يسمح بنقل المنتجات والصناعات القائمة على طاقة الرياح من البحر الأحمر إلى موانئ البحر المتوسط في ساعات معدودة ليفتح شرايين جديدة للتجارة المباشرة مع جنوب أوروبا.
كلمة أخيرة الرهان الرابح لمستقبل الاقتصاد المصري
إن الرياح العاتية التي تهب على خليج السويس لم تعد مجرد ظاهرة مناخية بل هي أحد أهم أصول مصر الجيواقتصادية في القرن الحادي والعشرين.
إن التحرك السريع لنقل هذه الطاقة من خانة التوليد إلى خانة التمكين اللوجستي والتصنيعي داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس هو الكفيل بتحويل مصر من مجرد معبر ملاحي للتجارة العالمية إلى القلب النابض للاقتصاد الأخضر العالمي
الفرصة قائمة والرياح تخدم شراعنا فهل نقتنص اللحظة.




