أنت أخطر شخص علي حياتك !

أنت أخطر شخص علي حياتك !
في الثانية عشرة ليلًا، وبعد يوم طويل، أغلقت هاتفها وجلست وحدها.
لم تكن تبكي.
لم يحدث شيء كبير.
لكنها كانت تعيد في رأسها موقفًا صغيرًا حدث صباحًا.
كلمة قالتها.
نظرة فهمتها بطريقة خاطئة.
ثم بدأ الحوار الذي لا يسمعه أحد:
«ليه قلتي كده؟»
«إنتِ دايمًا بتغلطي.
وبعد دقائق أصبح الموقف حكمًا على شخصيتها كلها.
وهنا تحديدًا تبدأ المشكلة.
ليس كل ما نقوله لأنفسنا… حقيقة نحن نميل إلى تصديق الصوت الذي نسمعه داخل رؤوسنا، لمجرد أنه صوتنا.
لكن الحقيقة أن الفكرة ليست بالضرورة حقيقة لمجرد أنها جاءت في أذهاننا.
قد يكون الإنسان ناجحًا، لكنه يقول لنفسه: «أنا مش كفاية».
وقد يكون محبوبًا، لكنه يعتقد: «أكيد الناس هتسيبني في يوم».
وقد يحقق إنجازًا حقيقيًا، ثم يفسره داخليًا بأنه مجرد حظ.
ومع تكرار هذه الرسائل، يتحول النقد من تعليق على موقف إلى صورة كاملة عن الذات.
«أنا أخطأت» تتحول إلى «أنا فاشل».
«لم أوفق هذه المرة» تتحول إلى «أنا لا أنجح في شيء».
وهنا لا يعود الإنسان يراجع سلوكه…
بل يبدأ في محاكمة نفسه.
لماذا نحن أقسى على أنفسنا من الآخرين؟
الغريب أننا قد نمنح شخصًا نحبه عشرات الأعذار.
نقول له:
«معلش، كلنا بنغلط.»
«خد وقتك.»
«المهم إنك حاولت.»
«المرة الجاية هتكون أفضل.»
لكن عندما يتعلق الأمر بنا، تختفي كل هذه الرحمة.
نطلب من أنفسنا الكمال، ثم نعاقبها عندما تعجز عن الوصول إليه.
نقارن بدايتنا بمنتصف طريق شخص آخر.
نحاسب أنفسنا على قرارات اتخذناها بمعلومات لم تكن متاحة لنا وقتها.
وننسى أن الإنسان الذي اتخذ القرار في الماضي لم يكن يملك بالضرورة الوعي الذي نملكه اليوم.
المشكلة ليست في محاسبة النفس هناك فرق شاسع بين مراجعة النفس وجلد الذات.
مراجعة النفس تقول:
«ماذا حدث؟ وما الذي أستطيع أن أتعلمه؟»
أما جلد الذات فيقول:
«ماذا بك أنت؟ لماذا أنت دائمًا هكذا؟»
الأولى تفتح بابًا للتغيير.
والثانية تغلق الأبواب كلها.
فالإنسان الذي يخاف من الخطأ بشدة قد يتوقف عن المحاولة.
والذي يعتقد أنه غير كفء قد يرفض فرصة كان يستطيع النجاح فيها.
والذي يعتقد أنه لا يستحق الحب قد يفسد علاقة جيدة أو يهرب منها قبل أن يُرفض.
وهكذا يصبح الصوت الداخلي ليس مجرد كلمات…
بل قوة تؤثر في قراراتنا وعلاقاتنا وحياتنا.
ماذا لو غيرنا طريقة الحديث مع أنفسنا؟
ليس المطلوب أن نكذب على أنفسنا ونردد عبارات إيجابية لا نشعر بها.
وليس المطلوب أن نتجاهل أخطاءنا.
المطلوب شيء أكثر واقعية:
أن نتعلم أن نتحدث مع أنفسنا بعدل.
بدل أن تقول:
«أنا فاشل.»
قل:
«أنا فشلت في هذه المحاولة.»
بدل:
«أنا لا أستطيع.»
قل:
«أنا لم أتعلم هذا الأمر بالشكل الكافي بعد.»
بدل:
«ضيعت حياتي.»
اسأل:
«ما الخطوة التي ما زالت في استطاعتي؟»
تغيير الجملة لا يغير الماضي.
لكنه قد يغير الطريقة التي ترى بها نفسك وأنت تتعامل مع المستقبل.
والسؤال الذي يستحق أن نتوقف أمامه… عندما يخطئ شخص تحبه، ماذا تقول له؟
وعندما تخطئ أنت، ماذا تقول لنفسك؟
لو كانت كلماتك لنفسك لا يمكن أن تقولها لطفل تحبه…
فلماذا تقبل أن يسمعها هذا الطفل بداخلك كل يوم؟
ربما لا نستطيع أن نمنع كل الأفكار القاسية من الظهور.
لكننا نستطيع أن نتعلم ألا نصدق كل فكرة.
ونستطيع أن نختار أن نكون أكثر عدلًا مع أنفسنا.
لأن الإنسان لا يحتاج دائمًا إلى صوت يقول له:
«أنت الأفضل.»
أحيانًا كل ما يحتاجه هو صوت يقول:
«أنت أخطأت… لكنك لست خطأ.»

