“أسطول البعوض” كأخطر التكتيكات البحرية التي يتبناها الحرس الثوري الإيراني.
نهاد الشيمي

“أسطول البعوض” كأخطر التكتيكات البحرية التي يتبناها الحرس الثوري الإيراني.
“أسطول البعوض” كأخطر التكتيكات البحرية التي يتبناها الحرس الثوري الإيراني.
في ظل التوترات المتصاعدة في الخليج، هذا الاسطول ليس أسطولاً تقليدياً، بل هو استراتيجية تعتمد على مئات الزوارق السريعة الصغيرة المسلحة، مدعومة بطائرات مسيرة، لإدارة ح-رب غير متكافئة داخل مضيق هرمز.
كيف يعمل التكتيك؟
يعتمد الأسلوب على “الكر والفر” والكثافة العددية، حيث تندفع عشرات القوارب السريعة (التي تتجاوز سرعتها 100 عقدة) من اتجاهات متعددة نحو الهدف، مطلقة نيراناً كثيفة أو صواريخ قصيرة المدى،
ثم تنسحب بسرعة خاطفة، مما يجعل الدفاعات التقليدية للأساطيل الضخمة تواجه صعوبة بالغة في التصدي لهذه الأسراب المشتتة والمتحركة.
والسؤال هنا لماذا يصعب القضاء عليه؟
_ الانتشار: يمتلك الحرس الثوري شبكة من القواعد المخفية والكهوف الساحلية والجزر الاستراتيجية التي تتيح للأسطول الانتشار خلال دقائق.
_التكلفة: هذه الزوارق سهلة التصنيع في ورش بسيطة، مما يجعل عملية تدمير الأسطول بالكامل غير مجدية عس-كرياً أو اقتصادياً.
_ التكامل الهجين: لا يقتصر الته-ديد على البحر، بل يمتد لاستخدام المسيرات التي تُطلق من منصات ساحلية مخفية لإرباك السفن التجارية.
التأثير المباشر على الملاحة الدولية:
يمثل الأسطول ته-ديداً مباشراً للسفن التجارية التي تفتقر لوسائل الدفاع العس-كري، مما يضطر القوى البحرية الكبرى لإعادة تموضعها في مناطق أبعد كبحر العرب، تاركةً “هامش مناورة” أكبر لإيران داخل المضيق.
هذا التكتيك لا يهدف بالضرورة للإغلاق الكامل للمضيق، بل لفرض معادلة ردع تُظهر أن كلفة أي مواجهة مع إيران ستكون باهظة جداً، حتى أمام التفوق العس-كري التقليدي.
“أسطول البعوض” هو دليل على أن الح-روب الحديثة لم تعد تعتمد فقط على “حجم السفينة”، بل على “مرونة السلاح”. هذا التكتيك حوّل المضيق إلى بيئة قت-الية معقدة،
حيث أصبحت الزوارق الصغيرة أداة ضغط استراتيجي قادرة على التأثير في أسعار النفط العالمية وأمن الملاحة بضغطة زر.

“أسطول البعوض” كأخطر التكتيكات البحرية التي يتبناها الحرس الثوري الإيراني.


