اخبار المحافظاتسياسةمقالات ووجهات نظر
“أرض إسنا بين مطرقة الاستثمار وسندان التغريب: من يملك حق تقرير المصير؟
الاقصر.. جيهان الشبلى

“أرض إسنا بين مطرقة الاستثمار وسندان التغريب: من يملك حق تقرير المصير؟
تشهد مدينة إسنا في محافظة الأقصر حالة من الحراك المجتمعي الواسع، تقوده شخصيات عامة ومواطنون، رداً على ما يثار حول بيع مساحات من الأراضي التابعة للدولة أو تغيير وضعها الاستثماري. يأتي هذا الحراك في وقت كثفت فيه الأجهزة التنفيذية من حملات الإزالة وإعادة الانضباط لمنظومة الأراضي.
”الأرض ليست مجرد طين، بل هي الهوية”.. صرخة مدوية أطلقها أهالي مدينة إسنا، لتكسر صمت الحقول وتعلن عن حالة من “الغليان” الشعبي. فبينما ينشغل العالم بخطط التنمية، استيقظت مدينة المآذن والتاريخ على أنباء “بيع الأراضي” التي تمثل لقمة العيش للأجداد والأمل الوحيد للأحفاد. فما هي حقيقة الصفقات التي تدار خلف الأبواب المغلقة؟ وكيف استقبل نواب الدائرة والرموز العامة صرخة المواطنين؟
في جولة استطلاعية داخل قرى ونجوع إسنا، لم يكن الحديث عن المحاصيل الصيفية هو المتصدر، بل كانت “الخريطة” هي البطل والمواطنون يتداولون معلومات عن طرح مساحات شاسعة للاستثمار الخارجي، وهو ما اعتبره الأهالي تهديداً مباشراً لظهيرهم الصحراوي وتوسعاتهم العمرانية.
يقول أحد المزارعين: “نحن مع الدولة في التنمية، لكننا لسنا مع ‘تغريب’ الأرض إسنا تمتلك كفاءات وشباباً هم الأولى باستصلاح هذه الأراضي وإدارتها، بدلاً من تحويلنا إلى مجرد أجراء في أرضنا” واين حقوق أبناءنا وبناتنا من استثماراتها.
لغز “الأبواب المغلقة”: أين الشفافية؟
تكمن خطورة الموقف في غياب المعلومات الرسمية الواضحة، مما فتح الباب أمام “بورصة الشائعات” التحقيق رصد مخاوف من تخصيص مساحات لجهات استثمارية دون اشتراط تشغيل أبناء الإقليم أو تخصيص نسب للمنفعة العامة مدارس، مستشفيات، مراكز شباب، وهو ما يضع علامة استفهام كبرى حول معايير اختيار المستثمرين.
الشارع في إسنا لم يكتفِ بالصمت، بل وجه “نداءً أخيراً” إلى رموز المدينة تصدر المشهد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر وابن البلد البار، بصفته صمام الأمان والضمانة الروحية للحفاظ على الحقوق وعلى الجانب الرقابي، تتوجه الأنظار صوب خماسي نواب الدائرة..
عباس حزين، العمده تقادم، وناصر الضوي: لمطالبتهم بتحرك برلماني عاجل لطلب إيضاحات من الحكومة حول طبيعة هذه التعاقدات وسيلفيا نادر وريهام عبد النبي: لنقل صوت الأسرة الإسناوية التي ترى في ضياع الأرض ضياعاً لمستقبل أبنائها.
الاهالى الذين التقيناهم أكدوا أن التنمية الحقيقية هي “التنمية بالمشاركة”. فبدلاً من البيع لمستثمر خارجي بأسعار قد لا تحقق العائد الاجتماعي المرجو، يمكن طرح هذه الأراضي كحق انتفاع لأبناء إسنا من خلال جمعيات تعاونية أو شركات مساهمة للشباب، مما يضمن بقاء الثروة داخل المحافظة ويخلق فرص عمل حقيقية.
يبقى السؤال المعلق في فضاء إسنا.. من يملك حق تقرير المصير؟ هل هي الأرقام الصماء في ميزانيات الاستثمار، أم هي إرادة الناس وتاريخهم المرتبط بهذا التراب؟ إن حالة “الغليان” التي تشهدها المدينة اليوم ليست مجرد اعتراض، بل هي رسالة إلى كل مسؤول بأن “أرض إسنا ليست للبيع”، وأن أي خطة لا تبدأ من المواطن الإسناوي وتنتهي بمصلحته هي خطة محكوم عليها بالفشل الشعبي.
بينما تظل الملفات مفتوحة، يظل أهالي إسنا في حالة ترقب، ينتظرون تحركاً حاسماً من نوابهم، وكلمة فصل من رموزهم، لضمان أن تظل الأرض لأصحابها، وأن تظل “إسنا” قوية بأهلها، لا بصفقات تبرم بعيداً عنهم.
وتظل “أرض إسنا” هي القضية المركزية التي توحد أهالي المركز بمختلف أطيافهم ومع استمرار حملات التقنين والإزالة، يبقى الأمل معلقاً على استجابة سريعة من الرموز والقيادات لوأد الفتنة وتوجيه موارد الأرض نحو تنمية حقيقية يشعر بها المواطن البسيط في حياته اليومية.
“أرض إسنا بين مطرقة الاستثمار وسندان التغريب: من يملك حق تقرير المصير؟



