
في وقت مش بعيد، كان خبر انتحار شخص واحد كفيل يوقف الناس كلها عنده، لكن النهارده بقينا نصحى على خبر وننام على خبر، وبينهم نتعامل وكأن اللي بيحصل شيء عادي داخل في روتين اليوم. شاب أنهى حياته، بنت قررت تختفي، وتعليقات محفوظة بتتكرر بنفس الشكل، حزن سريع ثم عودة للحياة وكأن شيئًا لم يكن.
المؤلم هنا مش في عدد الحالات بس، لكن في إن الإحساس نفسه بدأ يقل، وبقينا بنتأقلم مع الصدمة لدرجة إن وقعها ما بقاش زي الأول. اللي بيحصل حوالينا ما بقاش حادثة فردية، لكنه بقى انعكاس لحالة ضغط عامة بتكبر في هدوء، من غير صوت واضح أو إنذار صريح.
شباب بيجري طول الوقت من غير ما يبقى شايف خط النهاية، أحلام بتتأجل، مسؤوليات بتكبر بدري، ومقارنات يومية على مواقع التواصل بتخلق إحساس مستمر إنك متأخر حتى لو بتبذل أقصى جهدك. وسط كل ده بيظهر إحساس أخطر من كل الضغوط، وهو الوحدة، إنك تبقى وسط ناس كتير لكن مش لاقي حد حاسس بيك بجد.
بقينا بنخاف نقول إننا تعبانين عشان ما نتفهمش غلط أو ما نتحكمش علينا بسرعة، فبنختار إننا نظهر بشكل قوي طول الوقت حتى لو ده مش حقيقي، ونكتم لحد ما الكتمان نفسه يبقى عبء أكبر من أي مشكلة. ومع تكرار الحالات، بدأ البعض يتعامل مع الأحداث دي بشكل غير إنساني، بنشر تفاصيل مؤلمة أو فيديوهات، وكأن المأساة بقت مادة للنشر بدل ما تكون جرس إنذار.
السؤال مش بس ليه الحالات دي بتحصل، لكن إزاي وصلنا لمرحلة إن تكرارها بقى مقبول ضمنيًا، أو على الأقل مش مرفوض بالشكل الكافي. يمكن لأننا بقينا بنقيس النجاح بشكل ضيق جدًا، ويمكن لأننا نسينا إن كل إنسان عنده معركته الخاصة اللي ممكن ما تبانش للناس.
الانتحار في النهاية مش قرار لحظة، لكنه نتيجة تراكم طويل من الضغط والصمت والشعور بالعجز، لحد ما الإنسان يوصل لإحساس قاسي إنه لوحده في مواجهة كل شيء. وده أخطر إحساس ممكن يمر بيه أي حد.
اللي بيحصل حوالينا مش بعيد عننا، ومش مجرد قصص بنسمعها ونكمل يومنا بعدها، لكنه واقع محتاج وعي حقيقي، لأن تجاهله مش هيخليه يختفي، لكنه ممكن يخليه يكبر في صمت أكتر
