مقالات ووجهات نظر

مقال × حدوته المحترم

بقلم/هشام سطوحي

مقال × حدوته المحترم

مقال × حدوته المحترم كتير كان بييجي في تفكيري سؤال غريب ، هو ممكن فعلًا ييجي يوم عادي جدًا  يبقى هو نفس اليوم اللي تتغيّر فيه حياتك كلها ؟ 

يوم مفيهوش أي ملامح إستثنائية ، نفس الشوارع ، نفس الروتين ، نفس التفاصيل اللي عشتها سنين طويلة بدون تغيير .

في يوم من الأيام ، كُلّفت بعمل من ضمن شغلي العادي جدًا ، وكل المطلوب مني إني أقابل شخص هنتعامل سوا في مهمة معينة .

يوم عادي جدًا  لكن واضح إن الأقدار كان عندها رأي تاني .

قبل حتى ما أقابله  بدأت أحس إن الشخص ده مختلف .

كنت في انتظاره ، وفوجئت بأحد العاملين عنده يستقبلني بمنتهى الذوق والاحترام ، ويُصر يسألني إذا كنت محتاج أي شيء لحين وصوله .

تفصيلة صغيرة جدًا  لكن أحيانًا التفاصيل الصغيرة بتكشف ناس كبيرة .

لأن الموظف المحترم غالبًا بيكون أنعكاس لصاحب المكان .

والإحترام الحقيقي معدي ، بينتقل من النفوس النظيفة لكل اللي حواليها .

تمر دقائق ، ويدخل بطل الحكاية.

ومن أول سلام بالإيد ، تكتشف إنك أمام إنسان متواضع بصورة نادرة .

لا تكلف ، لا تصنع ، لا إحساس بالتعالي رغم مكانته الكبيرة وقيمته العالية .

وأعترف في البداية شكّيت إني قدام الشخص الغلط! 

لأن الصورة النمطية اللي أتزرعت جوانا عن أصحاب المناصب والقامات الكبيرة ، خلتنا نتوقع دائمًا الجفاء ، أو التكلف ، أو المسافات .

لكن هذا المحترم كان مختلفًا تمامًا .

تمر الساعات وأنا أرافقه ،

ومع كل دقيقة ، كنت أكتشف إن بعض البشر فعلًا يشبهون المدينة الفاضلة التي نظن أنها لم تعد موجودة .

ثم جاءت اللحظة التي لن أنساها .

سألني ببساطة إيه الشيء اللي محتاجه؟ .

سؤال يبدو عاديًا جدًا ، لو خرج من أي شخص آخر أو حتى على سبيل المجاملة .

لكن الغريب إنه لم يكن سؤالًا للمجاملة .

كان يسأل لأنه يريد أن يساعد فعلًا .

ورغم مشاغله الكبيرة ووقته الثمين  أهتم بطلبٍ كنت أراه بعيد المنال ، ثم بدأ بالفعل يسعى لتنفيذه وكأنه مطلب يخصه هو .

وهنا حدث ذلك الإهتزاز الداخلي .

ذلك الشعور الذي يجعلك تُراجع كل أفكارك عن البشر ، وتسأل نفسك في صمت ، هو الخير لسه موجود بالشكل ده ؟ .

كنت طوال الوقت أشعر وكأنني داخل مشهد غير متوقع ، مشهد يثبت أن الله سبحانه

وتعالى يرسل لنا أحيانًا أشخاصًا في التوقيت المناسب ، لا ليغيّروا يومنا فقط ، بل ليعيدوا ترميم شيء أنكسر بداخلنا منذ سنوات .

أشخاص لا يعرفون حجم الأثر الذي يتركوه في النفوس ،

فكلمة منهم قد تُعيد الأمل ، وموقف بسيط قد يُعيد ثقة كاملة في الدنيا .

لهذا أحببت أن أحكي تلك الحكاية ، حتى أقول لكل شخص يمر بفترة قاسية ، أو يظن أن الدنيا أغلقت أبوابها .

لا تستعجل اليأس ، فربما يكون هناك شخص لم تقابله بعد ، كُتب له أن يكون سببًا في تغيير شيء كبير بداخلك .

فأحيانًا كل ما تحتاجه في الحياة ، هو أن تقابل الشخص المناسب ، في الوقت المناسب .

شكرًا لكل محترم وطيب ، أعان إنسانًا  أو وقف بجواره  أو مد له يد العون وقت إحتياجه .

وشكرًا لأولئك الذين يجعلوننا نؤمن  أن الخير ما زال موجودًا إلى يوم الدين .مقال × حدوته المحترم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى