
طارق النهري رحلة فنان جمع بين شغف الكاميرا وخبرة المخرج
طارق النهري رحلة فنان جمع بين شغف الكاميرا وخبرة المخرج من الوجوه الجديدة إلى أدوار صنعت حضورا خاصا مسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود في تاريخ الفن المصري،
هناك أسماء لا تعتمد على البطولة المطلقة كي تترك أثرًا، وإنما تصنع حضورها من خلال القدرة على تجسيد الشخصية وإقناع المشاهد بها مهما كانت مساحة الدور.
ويأتي الفنان طارق النهري ضمن هذه الأسماء التي امتلكت رحلة فنية متعددة الجوانب، جمع خلالها بين التمثيل والإخراج والتأليف، ليصبح واحدًا من الفنانين الذين تعاملوا مع الفن من أكثر من زاوية.
ولد طارق النهري في القاهرة في 8 أكتوبر 1952، وبدأ اهتمامه بالفن مبكرا قبل أن تتخذ رحلته شكلا أكثر احترافية. درس في كلية التجارة بجامعة أسيوط، ثم اتجه إلى دراسة السينما في المعهد العالي للسينما، قسم الإخراج، وهو ما ساعد في تشكيل رؤيته الفنية ومنحه معرفة تتجاوز حدود الوقوف أمام الكاميرا.
كانت إحدى المحطات المبكرة المهمة في مسيرته حصوله على لقب الممثل الأول في مسابقة الوجوه الجديدة بالإسكندرية عام 1973 وهي محطة ساعدت في فتح الطريق أمامه للظهور والعمل في المجال الفني. وبعدها بدأ مشواره في التلفزيون قبل أن تتسع تجربته لتشمل السينما والمسرح والإخراج والتأليف.
ولم يكن طارق النهري فنانا اكتفى بالتمثيل بل كان لديه شغف واضح بصناعة العمل نفسه فخاض تجربة الإخراج في عدد من الأعمال كما شارك في كتابة سيناريوهات وحوارات وهو ما منح تجربته الفنية طبيعة مختلفة.
على مدار سنوات طويلة شارك النهري في عشرات الأعمال الفنية وظهر في أدوار متنوعة بين السينما والتلفزيون.
ومن الأعمال التي ارتبط بها اسمه أفلام ومسلسلات مثل (الكرنك) و(الطريق إلى إيلات) و(خاتم سليمان) و(العميل 1001) إلى جانب مشاركته في أعمال درامية حديثة أعادت تقديمه لأجيال جديدة من الجمهور.
وفي السنوات الأخيرة ظهر في مجموعة من الأعمال الجماهيرية ومن بينها (جعفر العمدة) و(جودر) و(المعلم) و(نعمة الأفوكاتو) كما شارك في أعمال 2025 مثل «شباب امرأة» و(إش إش) و(سيد الناس) وتظهر قواعد بيانات أعماله مشاركته كذلك في عدد من إنتاجات 2026.
طارق النهر لم تنتهي علاقته بالفن لم تتوقف عند التمثيل. فقد خاض تجربة الإخراج في عدد كبير من الأعمال، من بينها (الغاضبون) و(الشجعان) و(جحيم امرأة) و(اللعب مع الأشرار) و(الكاشي ماشي) و(لو كان ده حلم) إلى جانب أعمال تلفزيونية وسهرات درامية.
كما ارتبط اسمه بالتأليف والسيناريو ومن الأعمال المنسوبة إليه في هذا الجانب «الأب الثائر» و«الشجعان» و«لو كان ده حلم».
وهنا تكمن إحدى أهم سمات تجربته: الفنان الذي يقف أمام الكاميرا وهو يعرف أيضًا ما يحدث خلفها، ويدرك كيف يفكر المخرج في الشخصية والمشهد والإيقاع وهي خبرة يمكن أن تنعكس على أدائه وقدرته على التعامل مع تفاصيل الدور.
ربما لا يكون معيار الفنان الحقيقي هو عدد المشاهد التي يظهر فيها، وإنما قدرته على ترك انطباع لدى المشاهد.
وفي حالة طارق النهري، ساعده تنوع الشخصيات التي قدمها على بناء صورة فنية تعتمد على الحضور والأداء، وليس فقط على البطولة. فمع مرور السنوات، استطاع الانتقال بين أدوار مختلفة، وأن يحافظ على وجوده في المشهد الفني حتى مع تغير الأجيال وتبدل شكل الصناعة.
وتشير قواعد بيانات أعماله إلى رصيد كبير من المشاركات التمثيلية، مع استمرار ظهوره في أعمال حديثة، وهو ما يعكس امتداد تجربته الفنية عبر أجيال متعاقبة.
بعد أكثر من خمسة عقود على بداية الطريق، يظل طارق النهري حاضرًا في الدراما والسينما المصرية. وتكشف أعماله الحديثة، وصولًا إلى إنتاجات 2026 مثل «درش» و«المداح ج6: أسطورة النهاية»، عن استمرار نشاطه الفني وظهوره في أعمال تنتمي إلى أجيال مختلفة من الإنتاج الدرامي.
إن تجربة طارق النهري ليست مجرد قائمة طويلة من الأدوار، بل رحلة فنان اختبر أكثر من موقع داخل صناعة الفن؛ ممثلًا ومخرجًا ومؤلفًا، وعاش تحولات السينما والدراما المصرية على مدار عقود.
وفي النهاية، تبقى قيمة الفنان الحقيقية في قدرته على الاستمرار، وعلى أن يجد لنفسه مكانًا في ذاكرة الجمهور، حتى عندما تتغير ملامح الشاشة وتتبدل أسماء النجوم.
طارق النهري.. فنان اختار أن يرى الفن من أمام الكاميرا وخلفها، فامتدت تجربته لتصبح فصلًا طويلًا من فصول الدراما والسينما المصرية.




