*الرحيل لا يصنع القيمة.. بل يكشفها*
في زحمة الحياة اليومية يعتاد الإنسان وجود من حوله حتى يغدو جزءًا من المشهد المألوف. نقابلهم كل يوم ونتشارك معهم اللحظات دون أن نمنحهم الانتباه الكافي أو نعبر لهم عن تقديرنا لما يقدمونه بصمت.
لكن المفارقة أن كثيرين لا يدركون قيمة الأشخاص إلا بعد رحيلهم. لحظة الغياب وحدها كفيلة بإزاحة الغبار عن الذاكرة، فتستعيد المواقف والكلمات والأثر الطيب الذي تركه الراحل في النفوس. عندها فقط ندرك حجم الفراغ، ونتمنى لو أننا أخبرناه بمكانته وهو لا يزال بيننا.
الرحيل لا يمنح الإنسان قيمة جديدة، هو فقط يكشف القيمة التي كانت موجودة بالفعل لكننا لم ننتبه لها. الاعتياد يجعلنا نرى الأشياء الثمينة على أنها “أمر طبيعي”، فنهمل شكرها ونؤجل كلمات المحبة إلى وقت لاحق لا نضمن مجيئه.
والدرس الأهم الذي يتركه الغياب هو أن التعبير عن التقدير لا يحتمل التأجيل. فالكلمة التي تُقال في وقتها تملك أثرًا لا تقارنه أي ذكرى بعد الرحيل. الامتنان الحي يصنع فارقًا في حياة من نحب، بينما ندم ما بعد الفقد لا يعيد غائبًا ولا يرمم كسرًا.



