
( الجزء الثاني ) من “الدليل الكامل لحج صحيح دون أخطاء خطوة بخطوة”
( الجزء الثاني ) من “الدليل الكامل لحج صحيح دون أخطاء خطوة بخطوة”
زيارة المدينة المنورة
إذا لم تكن أيها الحاج قد بدأت هذه الرحلة المباركة بزيارة الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-، فمن السنة وقد فرغت من مناسك الحج أن تقوم بها؛ فإنه من أعظم الطاعات وأفضل القربات، وفى فضلها أحاديث شريفة كثيرة،
ولتقصد منها زيارة قبره الشريف والصلاة فى حرمه الآمن؛ تحصيلا للثواب، فقد ورد فى الحديث الشريف عن صاحب هذا الحرم -صلى الله عليه وآله وسلم-: “صلاة فى مسجدى خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام”.
خطة هذه الزيارة وآدابها:
يسن للزائر -بعد أن يطمئن على أمتعته ومحل إقامته- أن يغتسل ويلبس أحسن ثيابه ويتطيب، وإذا لم يتيسر الاغتسال اكتفى بالوضوء.
ثم يتوجه إلى الحرم النبوى متواضعا فى سكينة ووقار، فإذا دخل من باب المسجد قصد إلى الروضة الشريفة وهى بين القبر الشريف والمنبر النبوي، وصلى فيها ركعتين تحية المسجد، ويدعو الله مجتهدا فى الدعاء؛ لأنه فى روضة من رياض الجنة، وفى مهبط الرحمة، وموطن الإجابة إن شاء الله.
فإذا انتهى الزائر من تحية المسجد والجلوس فى الروضة الشريفة، توجه إلى قبر الرسول -عليه الصلاة والسلام-، ووقف قبالة موضع الرأس الشريف فى أدب واحترام، ويسلم على الرسول فى صوت خفيض،
ويقول: “السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا نبى الله، السلام عليك يا خيرة الله من خلقه، السلام عليك يا سيد المرسلين وإمام المتقين، أشهد أنك بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة، وجاهدت فى الله حق جهاده”.
ثم يصلى الزائر على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ويبلغ إليه سلامنا وسلام من أوصوه
ثم يترك هذا الموضع إلى اليمين قليلا بما يساوى ذراعا -أقل من المتر- ليجد نفسه واقفا قبالة رأس الصديق أبى بكر -رضى الله عنه-، فيسلم عليه بقوله: “السلام عليك يا خليفة رسول الله، السلام عليك يا صاحب رسول الله فى الغار، السلام عليك يا أمينه فى الأسرار، جزاك الله عنا أفضل ما جزى إماما عن أمة نبيه”.
ثم يتجاوز مكانه إلى اليمين قدر ذراع أيضا ليجد نفسه واقفا قبالة رأس عمر بن الخطاب -رضى الله عنه- فيقول: “السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا مظهر الإسلام، السلام عليك يا مكسر الأصنام، جزاك الله عنا أفضل الجزاء”.
وبعد هذا يستقبل الزائر القبلة، ويدعو بما شاء لنفسه ولوالديه وأهله ولمن أوصاه بالدعاء شاملا جميع المسلمين.
استحباب كثرة الصلاة فى المسجد النبوي:
وينبغى للزائر أن يغتنم مدة وجوده فى المدينة فيصلى فى مسجد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الصلوات الخمس، وعليه أن يكثر من النوافل فى الروضة الشريفة، وأن يكثر من تلاوة القرآن الكريم فيها ومن الدعاء والاستغفار والتسبيح.
ومن المستحب زيارة أهل البقيع حيث دفن أصحاب الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- من المهاجرين والأنصار والصالحين.
كما يزور شهداء أحد، وقبر سيد الشهداء “حمزة” عم الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-، ومسجد قباء “أول مسجد بناه الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم”.
وفى ختام الإقامة بالمدينة لا تفارقها أيها الزائر إلا بعد أن تصلى ركعتين فى مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وتزور -مرة أخرى- الرسول ﷺ وصاحبيه -رضى الله عنهما-، وتسأل الله تيسير العودة لهذه الزيارة وتكرارها”.
الخلاصة
1-إذا أردت العمرة فقط أو الحج فقط أو هما معا فلا تجاوز الميقات إلا مُحْرِمًا بالشروط المتقدمة
2-للمحرم أن يلبس النظارة وساعة اليد والخاتم المباح، وأن يشد على وسطه الحزام ونحوه
وللمرأة أن تلبس الحلى المعتادة والحرير والجوارب وما تشاء من ألوان دون تبرج، وإن كان الأولى البعد عن الألوان الملفتة والزينة، والاكتفاء ببيض الثياب
3-لا بأس باستخدام الصابون، ولو كانت له رائحة؛ لأنه ليس من الطيب المحظور
4-الممنوع على الرجال لبس المخيط المفصل على البدن والثياب التى تحيط به وتستمسك بنفسها ولو لم تكن بها خياطة، كالجوارب والفانلات والكلسونات والشروز.
5-للحاج بعد الإحرام إصلاح الإزار والرداء، وجمع قطعها على بعض للارتداء، وتشبيكها لستر العورة، ولا يعتبر مخيطا ولا محيطا
6-الحيض أو النفاس لا يمنع من الإحرام، وللحائض والنفساء عند الإحرام أن تأتى بكل أعمال الحج: من الوقوف بعرفة، ورمى الجمرات، وما إليهما، لكنها لا تطوف؛ لأنها ممنوعة من الدخول فى المسجد.
إلا فى طواف الإفاضة إذا ضاق وقتها عن المكث فى مكة إلى أن ينقطع دمها، فلها أن تغسل الموضع وتعصبه حتى لا يسقط الدم وتطوف حسبما تقدم بيان وجهه.
وليس لها ذلك فى طواف الوداع، إذ لو فاجأها الحيض فيه أو قبله تركته وسافرت مع فوجها، ولا شيء عليها.
7-كشف الكتف الأيمن للرجال فى الإحرام “الاضطباع” مندوب فقط للرجال عند بدء طوافٍ بعده سعي، ولو تركه المحرم فى طوافه فلا شيء فى تركه.
8-تحية البيت الحرام الطواف لمن أراده عند دخوله، ومن لم يرده فليصل ركعتين تحية المسجد قبل الجلوس، والأولى الطواف للمستطيع.
9-يكره للرجال المزاحمة على استلام الحجر الأسود، ويحرم هذا على النساء منعا من التصاقهن بالرجال.
10-إذا أقيمت الصلاة أثناء الطواف أو السعى فصَلِّ مع الإمام جماعة؛ لتحصيل ثوابها، ثم أكمل الطواف والسعى من حيث توقفت، ويجوز لمن يعجز عن موالاة الطواف أو السعى أن يستريح بين الأشواط بقدر ما يستعيد نشاطه.
11-الوضوء شرط فى طواف الركن للحج أو العمرة وليس شرطا فى السعي، ولكن الأفضل أن يكون الساعى متوضئًا.
12-كل من لزمه هدى قران أو تمتع، إذا لم يجده أو لم يجد ثمنه، أو كان محتاجًا إلى ثمنه فى ضرورات سفره، أو احتياجًا شرعيًّا لنفقته فى حجه -وجب عليه بديله، وهو صوم ثلاثة أيام متتابعة فى الحج بعد إحرامه له، لا يتجاوز بها يوم عرفة-
والأولى ألا يصوم يوم عرفة، ثم سبعة أيام متتابعة بعد رجوعه إلى وطنه، وإذا فاته صوم الثلاثة فى الحج أو عجز عنها هناك، صام العشرة جميعا بعد العودة إلى أهله.
13-من ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام السابق ذكرها -غير الوطء وقتل الصيد- كتقليم الأظافر، أو التطيب، فالواجب فيه على التخيير: صوم ثلاثة أيام فى أى مكان شاء، أو التصدق بثلاثة آصع -7,5 كجم تقريبا- على ستة مساكين فى أى مكان شاء،
كما هو مذهب الحنفية والمالكية، أو ذبح شاة فى الحرم عند الجمهور، أو فى أى مكان شاء عند المالكية، وهو الذى نختاره للفتوى.
14-إذا دخلت المرأة مكة مُحْرِمَةً بالعمرة فقط ثم فاجأها المحيض وخشيت امتداده وفوات وقت الإحرام بالحج -يوم الثامن من ذى الحجة- أحرمت بالحج وصارت قارنة، وعليها دم القران.
15- لا حرج فى المرور بين يدى المصلين فى الحرم. وصلاة النفل جائزة فيه فى كل وقت، بمعنى أنها غير ممنوعة فى الأوقات المكروهة.





